كان واحدٌ من أمراء المسلمين وقائدٌ من قواد المسلمين يقال له: ألب أرسلان، كان معه خمسة عشر ألف جندي، هدده الروم والصليبيون بمائة ألف وحشدوها وتوجهوا له، ويقول ذلك الصليبي لـ ألب أرسلان: انتظر فإني آت ولن يقف القتال إلا في بيتك وفي عاصمتك.
فقام ألب أرسلان، وأعد جيشًا على رأسه الفقهاء والعلماء والصالحون، ثم لما كان يوم جمعة في رمضان، صلى الجمعة وسار إلى المعركة، فلما سار قليلًا خلع لباسه، ثم لبس كفنًا أبيض، ونزل بالسيف يريد المعركة التحامًا، يريد معركة بالسلاح الأبيض، ثم قال: يا أيها الجند! -نادى في خمسة ألف جندي- ما هاهنا سلطان، ما هاهنا قائد، ما هاهنا أمير، فمن أراد أن ينصرف فلينصرف، فإني مجاهد من المجاهدين في سبيل الله، ثم دخل والتحم في الجيش، فما هي إلا ساعات حتى جيء بـ أرمانوس قائد الصليبيين والحملة الصليبية أسيرًا بين يدي ألب أرسلان، فأكب يبكي ساجدًا شكرًا وحمدًا وثناءً على الله.