بل إن بعضهم حصل له من الضلالة وحصل له من الجهل ما يحصل يوم أن رأى نوقًا وأبقارًا وخيلًا جيء بها وهي هزيلة إلى بعض مواقع هذه الأضرحة فكان منها أن سمع رغاءها أو خوارها أو صهيلها ثم قال له: انظر كانت خيلًا وإبلًا وأبقارًا هزيلة فلما دخلنا بها الضريح دبت فيها الحياة من جديد.
تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا فقال: إن أولئك الجهلة لا يعلمون أن أصحاب القبور فيهم من يعذب عذابًا لا يسمعه الثقلان الجن والأنس، ويسمعه غيرهم من الدواب والبهائم، فإذا جاءوا بالدواب إلى مقام يعذب صاحبه سمع لها الصهيل والرغاء والخوار فظنوا أن حركتها من بركة صاحب هذا القبر، والصحيح أنها سمعت من عذاب صاحب القبر ما خفي وما لم يدركه أولئك الجهلة.
فانظروا أنواع التضليل وأنواع الزيف والخداع، بل ومن المؤسف حقًا أن تجد من الأثرياء وأرباب الأموال الطائلة من يوقف الأوقاف العظيمة ويجعلها ريعًا على هذا القبر وعلى سدنته وعلى خدامه، ومع ذلك تجد أولئك يسمون أنفسهم ويعدون أنفسهم في عداد الدول الإسلامية {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41] أقوام تمكنوا من رقاب العباد، ومن خيرات البلاد، ثم يقرون القبور والأضرحة، ويسكتون عليها ويرونها تعبد من دون الله، فأي ضلال أعظم من هذا، نعوذ بالله من الخذلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب؛ إنه هو الغفور الرحيم.