ويشترط في هذا العقد الرضا، وهو أمر لا بد منه، فلا يجوز أن يكره الرجل على المرأة، ولا يحوز أن تكره المرأة على الرجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) تستأمر: يُطلب أمرها، يعني هل نزوجك؟ أتقبلين بفلان زوجًا؟ أو تقول: زوجوني فلانًا، تستأمر يعني يطلب أمرها، يسمع أمرها فتقول: نعم زوجوني فلانًا: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) الأبكار في الغالب يغلب عليهن الحياء، فربما إذا قيل: يا بنية! لقد تقدم لك رجلٌ صالح ومن الأخيار، فسكتت أو هربت أو ذهبت أو غطت وجهها أو غير ذلك فهي من دلائل الرضا، يعني: صمتها دليل على الرضا، لكن لو قلنا للثيب: تقبلين بفلان زوجًا أو نزوجك فلانًا ثم سكتت، فإن سكوت الثيب لا يدل على الرضا، بل لا بد أن تستأمر ولا بد أن تقول: نعم زوجوني فلانًا، أو أقبل به، وذلك أمرٌ جلي.
فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تزويج المرأة بغير رضاها سواء كانت بكرًا أم ثيبًا، إلا أن الثيب لا بد من نطقها بالرضا، أما البكر فسكوتها كافٍ لأنها تستحي.