في مكان قريب منا شاب صغير لا أظنه قد جاوز السنة السادسة الدراسية سبحان الله! ما أجمل ذلك السمت! ما أحسن تلك الخطوات! ما أطيب ذلك المحيا! ما أبهى تلك الطلعة! إذا قابلت ذلك الشاب الصغير الذي ربما عمره في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة كأنما تقابل واحدًا من طلبة العلم سنة والتزام واستقامة، أربعة وعشرون قيراطًا، كما يقال، فلما تأملنا وتدبرنا وبحثنا وجدنا أن له أبًا شيخًا صالحًا طيبًا، وأمًا طيبةً صالحةً، وثلة من الأطفال الصغار الذين في سنه هم على هذا السمت وعلى هذا الهدي.
وتجد في المقابل شابًا كأن قصة شعره ذيل كلب! وكأن فنيلته مجموعة من الأعلام برقاعها وألوانها وأشيائها! وكأن تصرفاته قطة مدعوسة! بعض الشباب هكذا يمشي، فإذا تأملته وجدته مع أناس من هذه الطينة وفي تلك العجينة ومن هذه الصفات.