الحمد لله، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله القائل: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد:11 - 16] .
الحمد لله القائل: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدثر:44 - 45] والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل: (أيها الناس! أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق الخلق لعبادته، وما يعزب عن علمه مثقال ذرة منهم أو حولهم، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، أشهد أن لا إله إلا الله، كلُّ قدرٍ بعدله، وكل قدرٍ بحكمته، ورحمته سبقت غضبه، وهو الرحمن الرحيم، وهو أرحم الراحمين.
عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، اتقوا الله جل وعلا في نِعم ترفلون فيها، وتتقلبون عليها، وتسبحون في جنباتها، وتأكلون وتلبسون وتشربون منها: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [القصص:57] .
معاشر المؤمنين! مآسي المسلمين تترى، وأحوالهم عجيبة، وهم جسد واحد، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) فحيثما حللت فرأيت مسلمًا فهو عرق من عروقك، وشلو من بدنك، وطرف من جسمك، ونبضة من قلبك، وخفقةٌ من فؤادك.
وحيثما ذكر اسم الله في بلد عددت أرجاءه من لب أوطاني
أيها الأحبة! المسلمون في هذا الزمان الذين هم جسد واحد، نعم، إنهم جسد واحد، ولكنه جسد أحواله غريبة، وأطواره شاذة عجيبة، فترى في الجسد جزءً متخمًا يجر نواعم الخز والحرير، وترى فيه طرفًا آخر هزيلًا جائعًا، وثالثًا معوقًا لا حراك به، مجروحًا نازفًا، نعم، المسلمون جسد لكنه جسد ممزع، ممزق، مفرق، جسد بعضهم غافل وبعضهم لاهٍ.
آه منا آه ما أجهلنا بعضنا أعمى وبعض يتعامى
نشرب الجوع ونستسقي الظمأ