يا أخي الكريم! الجامع والمسجدان اللذان حوله لو اجتمع الشباب الطيبون الذين في هذه المساجد في بيت أحدهم، وقالوا: نحن في المخطط رقم واحد في الجهة الشمالية من الطائف، كيف نستطيع أن نشارك في بناء المجتمع؟ أولًا: ينبغي أن نشارك بإزالة الأوهام والخوف من نفوسنا، بمعنى أننا إذا اجتمع أئمة المساجد الذين في هذا المخطط في ربع هذا الحي، ينبغي أن يشعروا أننا نمارس عملًا حلالًا مباحًا كما يشربون الماء، فأنت لا تمارس عملًا محرمًا، لا تروج مخدرات، ولا تتاجر بأفلام فيديو خليعة، ولا تدعو الناس إلى منكر، ولا تخالف سياسة الدولة، إنما تقوم بعمل إيجابي.
أيها الإخوة: مصيبتنا في بعض الشباب حينما تقول له: خذ هذه عشرة أشرطة، أعطها أقاربك وجماعتك الذين سيزورونك هذا المساء، يقول: لا، توزيع الأشرطة ممنوع، مسكين، جبان! يا أخي الكريم! الشريط هذا من أين جئت به؟ هل هربته؟ هل أخفيته عن الجمارك؟ هل أتيت به وراء خفر السواحل؟ هل لعبت على حرس الحدود وأدخلته؟ أم أنه شريط من تسجيلات إسلامية مصرح بافتتاحها من الإدارات المسئولة في بلدك؟ وحينما أقول لك: خذ خمسين كتابًا وزعها على أقاربك في هذا الزواج، تقول: لا، هذا ممنوع، لماذا؟ وهل هذا الكتاب طبع من دار بنجوين في لندن، هذا الكتاب مطبوع في دار الوطن أو دار الصميعي للنشر والتوزيع، أي أن هذا الكتاب قد قرئ في الإفتاء، وقرئ في وزارة الإعلام، وقرئ في مجالات كثيرة، وخضع للمراقبة، إذًا ما الذي يخيفك حتى توزعه؟ أريدك يا أخي أن تزيل عنك وسوسة الشيطان، قال الله جل وعلا: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:268] .
كثير من أهل الخير، وكثير ممن في نفوسهم الخير، حتى وإن كان عليه بعض مظاهر التقصير ففيه خير كثير، ولكنه يخاف، ولا يوجد شيء حقيقي يخاف منه، لكن يوجد الوهم الذي يجعله بهذه الحال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد قلتها في شريط (من هنا نبدأ) قال لي أحد الشباب ذات مرة: أنا يراقبني أربعة، ما شاء الله أربعة يراقبونك، والأخ من الألوية الحمراء، أو من رجال المافيا؟ من أنت يا مسكين؟! بعض الناس بمجرد أنه يصلي الفجر، ويقصر ثوبه، ويشتري أشرطة إسلامية، يظن أن الناس قد أشارت إليه بالبنان، وقد لاحظته بالعيان، وأصبح شخصًا مشكوكًا فيه ومطاردًا.
يا أخي الكريم! أنا أخبرك أن هذه الأوهام جاءت نتيجة قراءة لأوضاع بعض الدول المجاورة، نعم يوجد أن بعض الدول عندهم سماع الشريط جريمة، توزيع الشريط سجن مؤبد، نشر كتاب أعمال شاقة وهلم جرًا، لكن يا أخي! إياك أن تنقل حقيقة جيرانك إلى أوهام عقلك، فتبقى مقيدًا مكبلًا لا تستطيع أن تغير في مجتمعك تغييرًا نحو الإصلاح ولو خطوة واحدة، وأهل الشر يفسدون في مجتمعك بالدقيقة واللحظة والثانية.