فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 3155

أما عائشة، وما أدراك ما عائشة، ذلك المعلم الشامخ والقمة السامقة من أمهات المؤمنين، أحب النساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: (أحب الناس إليَّ عائشة، وأحب الرجال إليَّ أبوها) هل اتكلت عائشة على أن زوجها هو النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك ستكون ضامنة للجنة بأي حال؟ مع أنها مبشرةٌ بالخير العظيم من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، التي نزلت براءتها من فوق سبع سماوات في حادثة الإفك المعلومة، التي حفظت للأمة شيئًا عظيمًا من أحكام الدين فيما يتعلق بالمعاشرة وخصوصيات حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن القاسم قال: [كنتُ إذا غدوت أبدأُ ببيت عائشة أسلم عليها، فغدوت يومًا، فإذا عائشة قائمة تسبح وتقرأ القرآن وتقرأ قول الله جل وعلا: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور:27] قال: وهي تدعو وتبكي وتردد هذه الآية: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور:27] قال: فلما طال انتظاري قمت وذهبت إلى السوق؛ لعلها تنفتل من صلاتها وتسبيحها، يقول: أطلت انتظارها، وهي لا تزال تقرأ الآية ولم تلتفت ولم تدر أني قد دخلت عليها.

قال: فذهبت إلى السوق ثم رجعت فإذا هي قائمةٌ كما هي تصلي وتبكي.

وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: إنكم لن تلقوا الله بشيءٍ هو خير لكم من قلة الذنوب] ثم أتبعت تقول: [فمن سره أن يسبق الدائب المجتأب؛ فليكف نفسه عن كثرة الذنوب] .

هذه حال عائشة.

ولما حضرتها الوفاة وكان عندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فاستأذن ابن عباس وقد قربت من الموت فقالت: [مالي ولـ ابن عباس؛ فأكب عليها يرجوها ابن أخيها حتى أذنت له، فدخل ابن عباس وأثنى عليها خيرًا وقال: أنت الذي أنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، وبركاتك على المؤمنين في كثيرٍ من الأمور، فالتفتت عائشة إليه وقالت: دعني منك يا بن عباس، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنتُ نسيًا منسيًا] .

عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، مبشرة بالخير العظيم، تمدح وتثنى وتذكر مناقبها بين يديها، فتقول: [دعني عنك يا بن عباس؛ فوالله لوددت أني كنتُ نسيًا منسيًا] .

يا أمة الله! يا فتاة الإسلام! يا امرأة تجاوزت الأربعين أو قربت منها! خذي صورةً من صور أمهات المؤمنين واجعليها قدوةً ونبراسًا ومثالًا لتتأسي وتقتدي بها، بدلًا من أن تنافسي فلانة في ذهبها، وعلانة في حليها، وفلانة في فستانها، وفلانة في خدمها، وفلانة في أباريقها، وفلانة في زجاجها وما عندها من الأواني والأثاث وغير ذلك، خذي طريقة أمهات المؤمنين واسلكيه؛ تصلين بها إلى جنة، فتُخدَمي في الجنة، وتكوني من المنعمات نعيمًا لا ينقطع، أما الحلي والملابس والأباريق والأكواب والأثواب والأثاث وغير ذلك؛ فإنك تنقلين من سعته إلى ضيق قبرك، ومن نور الإضاءة والكريستال والنجف إلى ظلمة القبر، ومن السعة في الفلل والقصور إلى ضيق اللحود، ومن الأنس بالزائرات والصديقات والملاهي والحدائق وغير ذلك إلى دار وحشة حيث لا أنيس فيه إلا عبادة ترجين بها وجه الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت