السؤالأنا رجل ملتزم بحمد الله، ودائمًا أفكر في الدعوة إلى الله حتى وأنا في الفراش، حتى وأنا جالس، فكلما أردت أن أتكلم في الميكرفون استحييت، فأرشدني إلى فعل الصواب وجزاك الله خيرًا؟
الجوابننصحك أن تشتري ميكرفونًا في البيت وتتحدث أولًا.
أخي الكريم: (لا ينال العلم مُسْتَحٍ ولا مُستكبر) ولكل جواد كبْوَة، ولكل فارس نبْوَة؛ لكن يا أخي الكريم نقول: إن إخوانك من الخطباء، أو ممن يبذلون ما يقدرون عليه في باب الدعوة إلى الله جل وعلا ما نزلوا من بطون أمهاتهم خطباء، وما تخرجوا من الابتدائية دعاة، وإنما كان الأمر محاولة حتى وصلوا إلى ما ترى على ما فيهم من الخلل والقصور.
أخلِق بذي اللب أن تقْضَى حوائجَه ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
حاول وردد هذه المحاولة، المرة الثانية، المرة الثالثة، المرة العاشرة، وستصيب بإذن الله جل وعلا.
ومن قال لك: إن هذه المحاضرة الآن التي ألقيتُها عليك سَلِمَت من الأخطاء أو العيوب؟! أنا الآن وأنا أحدثكم أتجاوز الكلمة فأعرف أن فيها خطأ، وأعود أسمع الشريط أحيانًا فأجد أن عندي عشرين، أو ثلاثين خطأً في هذه المحاضرة؛ لكن أعالجه في المحاضرة اللاحقة فيبقى عندي خمسة وعشرون وفي التي تليها عشرون.
ويا أخي الكريم! أنت لست متعبدًا بأن يكون العمل (100%) خاليًا من النواقص، أنت اجتهد، عليك أن تسعى إلى الخير جهدك.
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده وليس عليه أن تتم المقاصدُ
فإذا بذلت ما في وسعك بإذن الله جل وعلا، سيتحقق هذا.
أيضًا ننصحك بالدُّرْبة والمِرَان، بمعنى: ابحث عن مساجد على أطراف المدينة، مسجد فيه مجموعة من العمال، استعن بالله وتعلم فيه، لا حرج، قد يكونون ممن لا يتحدثون إلا الأردية أو البنغالية أو شيئًا من هذا، المهم في آخر كلامك ارفع يديك وادعُ الله لنفسك ولهم فسيؤمِّنون، وهذا خير منك لهم، جزاك الله خير الجزاء على ما فعلت.
ولا أكتمكم أننا كنا نفعل ذلك، أعرف بعض الإخوة كنا وإياهم نفعل ذلك، حتى أقول: المسجد الفلاني اتركه لي ذاك اليوم، فأنا ذاهب إليهم إن شاء الله.
فالمسألة وما فيها أخي الكريم: تدرَّب وتعوَّد، ابدأ بالمساجد التي في نواحي البلاد، في الهِجَر، في البوادي، بقدر ما عندك، وإياك والإطالة، ولا تبدأ مرتجلًا، ابدأ بورقة، ابدأ بعناصر، ابدأ بالحديث؛ اكتبه في ورقة معينة، ثم علق عليه بجملتين، ومرارًا وتكرارًا، أيضًا قد تردد موضوعًا معينًا عشر مرات، مثلًا: تكتب لك موضوعًا بما فيه من الآيات، والأحاديث، وبعض أبيات الشعر، وأقوال السلف، ثم تلقيه في مسجدٍ ناءٍ في طرف مدينة الرياض شمالًا، وآخر جنوبًا، وتردد نفس الموضوع مرارًا، هذا يعطيك مَلَكة، ثم تكتب موضوعًا آخر وتعيده، يعطيك مَلَكَة أخرى بإذن الله، وكل واحد فيكم فيه موهبة، ولكن إما احتقار الذات وإما أن الشيطان يخزيه ويخسيه، ويقول: أنت لست بكفء أن تفعل شيئًا، أو أن تقول شيئًا، فيستجيب لهذه الوسوسة، فاستعذ بالله، وابدأ من هذه الليلة، صلاة الفجر إن شاء الله ابحث لك عن مسجد وحدث فيه.