ينبغي أن تحترم شخصيتك، وأن تعلم أن الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة كان شخصًا عدد عينيه كعينيك، وله أنف كأنفك، وعدد أذنيه كأذنيك، وعدد أقدامه كأقدامك، وله يدان ورجلان، وله قلب واحد وعقل واحد وجهاز هضمي واحد وجهاز تنفسي واحد، لم يكن مخلوقًا عجيبًا أو غريبًا، لكن كان له قلب ليس كقلبك، نعم لك قلب وله قلب، لكن قلبه ألقى السمع وهو شهيد، لك عقل وله عقل، لكنه فكر بعقله ونفعه، وربما بعض الشباب رمى عقله في زبالة واختار أن يقوده الناس.
أنا أعجب من ذلك شاب يا حبيبي! يا ولدي! يا أخي! يا بن الحلال! يا بن الناس! ما هو الذي أودى بك في الفساد؟ ما هو الذي جرك مع هؤلاء السفهاء؟ ما الذي يجلسك في هذه الأماكن؟ ما الذي يجعلك تفحط بالسيارات؟ ما الذي جاء بك إلى الشارع الفلاني تفحط وأتى بك إلى شارع الموت أو مع هؤلاء السفهاء في سيارتهم؟ قال: هم قالوا لي: تعال، وأنا أتيت، حسنًا أليس لك عقل؟! هذا العقل مغلق عليه في الصندوق أو موضوع في الفريزر مع اللحم والدجاج وتخرج مع هؤلاء بدون عقل! أين عقلك؟! إذا قالوا: إلى المسجد، قل: حيهلًا، وإذا قالوا: إلى الشوارع، قل: لا إذا جاءك من يدعوك إلى محاضرة، قل: أهلًا وسهلًا، وإذا جاءك من يدعوك إلى ضلالة فقل: لا وألف لا.
فيا أخي الحبيب! لا تحتقر نفسك، أنت فيك خير كثير وأيضًا فيك شر كثير، وبإمكانك أن تفجر الدنيا وأن تنسف العالم وأن تخرب ما حولك، وبإمكانك أن تبني وأن تصلح، بإمكانك أن تكون طبيبًا معالجًا نافعًا هاديًا مهديًا، وبإمكانك أن تكون علة ومصيبة على هذه الأمة.
واليوم كثير من شبابنا يحسبون علينا ولا نستفيد منهم شيئًا، منهم اليوم الذي عنده محل وأنت الآن لو أن لديك مؤسسة أو شركة أو محل، ثم أحضرت لك موظفًا ووجدت أنه لا ينجز عملًا، نائم دائمًا على الطاولة، دائمًا لا يرد على التلفون، لا يتابع، لا ينجز، لا يعد تقارير، فإنك ستقول له: تعال، أنا أحضرتك واستقدمتك والخ، اقلب وجهك الله لا يحيي اليوم الذي جئت فيه، اذهب إلى بيتك لا نريدك، ثم تأتي بواحد آخر.
واليوم إن مرض أحد شبابنا، تعالوا زوروه في المستشفى، واذهبوا وائتوا له بواحد يقرأ عليه، وائتوا له بواحد يعالجه، واعملوا له إشاعات وتحاليل ومختبرات، وإذا احتاج دمًا فتعالوا يا عباد الله وتبرعوا له بدم، ثم إذا نهض نهض شيطانًا مريدًا لا نفع ولا فائدة، وهذا ليس بغريب، وصدق الله العظيم: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يونس:12] تلقى هذا الشاب يوم أن أصابه المرض أو صدمته السيارة أو حصل له حادث يقول: آه، يا رب! يا رب! ولا يعرف أحدًا، فقط: يا رب! يا رب! وفي المستشفى يدفعونه، وهؤلاء الممرضات يطلون في وجهه، وهذه تركب له الدواء، وهذه تركب له المغذية، وهذه تعطيه حقنة، ولكنه مع هذا لم يعبر أحدًا يا رب! يا رب! {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} [يونس:12] إما أن يمشي وهو ملتو أو قاعد على عربية {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يونس:12] يوم أن عافاه الله قام ينظر، ويقول: تعالي يا هذه الممرضة، ما اسمك؟ من أي بلد؟ قبل قليل يصيح: يا رب! يا رب! {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ} [يونس:12] قام يفتح عينيه، وقام يقلب في عباد الله كما يشاء، سبحان الله العلي العظيم! فيا أخي الحبيب! خاتمة هذا الموضوع: حوار مع الشباب، وقد قلت: نحن نتحدث عنك وعن شخصيتك عليك أن تعلم أن بوسعك أن تحدد منزلتك ومقامك من الآن، تخيل نفسك إذا كتب الله لك عمرًا بعد عشرين سنة أو بعد ثلاثين سنة، هل أنت في منابر الهداية أم في مواخير الغواية؟ وبوسعك أن تشق طريقًا إلى الخير وليس هذا بأمر عسير.
كثير من الشباب يقولون: الاستقامة صعبة، والطريق طويلة، ومن يستطيع أن يصبح ملتزمًا! وتجد أربعة أو خمسة شباب يجلسون، ويقولون: يا أخي! فلان ملتزم! يا ليتنا نصبح ملتزمين! وهل القضية والهداية والاستقامة صعبة؟! ليس فيها أمر صعب أبدًا، لكنها تحتاج إلى عزيمة، تحتاج إلى إنسان جبل بطل رجل، يقول للشيطان: لا، يقول لجلساء السوء: لا، يقول للشهوة والهوى: لا، ويعسف نفسه ويصارعها كما يصارع المصارع صاحبه في الحلبة.
أيها الإخوة: لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك، فأكتفي به، ولعل البقية ترد من خلال الحوار والنقاش الذي يرد في أسئلتكم جزاكم الله خيرًا.