فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 3155

نعوذ بالله -أيها الأحبة- من سوء الخاتمة، ونسأل الله حسن الرحيل وحسن الخاتمة، فإن أقوامًا لا يزالون في لهواتهم وغفلاتهم سادرين حتى تأتيهم الخاتمة على أسوأ حالٍ أو تجعلهم يرددون أسوأ حالٍ كانوا يفعلونها في الدنيا، فقد أخرج البيهقي في الشعب عن الربيع بن برة وكان عابدًا بـ البصرة، قال: أدركت الناس بـ الشام وقد قيل لرجلٍ لما حضرته الوفاة: قل: لا إله إلا الله، فقال: اشرب واسقني، كان شرابًا للخمر ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقيل لرجلٍ بـ البصرة: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، فجعل يقول ويغني:

يا رب سائلة يومًا وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجابِ

وهذا القائل هو رجل طلبت منه امرأة أن يدلها على حمام منجاب، فدلها إلى منزله وذهب يأتي بشيء ونسي إغلاق بابه، فخرجت وقد تعلق بها، فجعل يدور بالأسواق يبحث عنها ويردد هذا البيت، فمات على أخذة حال فعل وهو تلك الفعلة الشنيعة مات وهو يردد هذا البيت، وهو يغني.

وذكر الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه الثبات عند الممات أن رجلًا احتضر، فقيل له: قل: لا إله إلا الله، فقال هو كافرٍ بلا إله إلا الله، وقيل لآخر وهو يحتضر: قل: لا إله إلا الله، فقال: حيل بيني وبينها، وصدق الله العظيم: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} [سبأ:54] ويقول ابن الجوزي أيضًا: وسمعت آخر وهو في مرض الموت يقول: ربي يظلمني ربي يظلمني، من سوء ظنه بربه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت