أيها الأحبة! لا يزال السياق في الأمر بالمبادرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بادروا بالأعمال ستًا) بادروا أي: سارعوا وسابقوا واجتهدوا في الأعمال قبل أن تحل بكم واحدةٌ من هذه الست، أو بعضها.
(بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها) وإذا طلعت الشمس من مغربها فلا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، حينئذ يُغلق باب التوبة ويحال بين المرء وما يشتهي: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ} [سبأ:54] ثم يقول صلى الله عليه وسلم: (أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة) أي: سابقوا بالأعمال الصالحة ستًا، والمراد أن واحدًا من هذه الست لو نزلت بأحدكم لأشغلته عن مبادرةٍ وعن استمرارٍ وسعيٍ للعمل.