الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونثني عليه الخير كله، نشكره ولا نكفره، ونخلع ونترك من يكفره، وأصلي وأسلم على نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد أيها الأحبة في الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .
معاشر المؤمنين! مرَّ بنا الحديث في واحدة من الجمع الماضية عن أهمية السنة واتباعها، وعن أهمية تعلم الإنسان لأحكام دينه، لكي يعبد الله وحده لا شريك له على بصيرة، إذ أن شرط قبول الأعمال: الإخلاص والمتابعة، فمن حقق واحدًا منها، وضيع الآخر؛ فهو على خطر أن يكون عمله هباءً منثورًا، فكان لابد للمؤمن أن تكون أعماله وأفعاله وأقواله خالصةً لله وحده لا شريك له، صوابًا على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومرَّ بنا الحديث حول بعض المغالطات والأخطاء الشنيعة الكثيرة المتعددة، التي يقع فيها كثير من المسلمين، مما ينعكس الأمر على عبادتهم، ومن ذلك الوضوء، فكثير من المسلمين يجهلون ويخطئون في تطبيق أحكام هذه العبادة، والتي لها أكبر الأثر حيث إنها شرط للصلاة، فإذا ضاع الشرط، فقد بطل المشروط، فكان لابد لنا أن نتم هذا الحديث، وقلنا بلاغًا للفائدة، وإسنادًا للفضل لأهله: إن جملة هذه المعلومة لطالب من طلبة العلم كتبها واحتسبها لوجه الله جل وعلا، فمن باب نسبة الفضل إلى أهله نسأل الله أن يثيبه على ما جمع وأفاد.