أما ماذا عن أصحاب الفيديو وأصحاب التسجيلات الغنائية؟ عجبًا لأمرهم! والله تأملت حال عدد من أصحاب المحلات ورصدت أعمالهم فوجدت أمرًا غريبًا، إنهم لا يكسبون إلا الآثام والأوزار، تجد أحدهم واقف على طاولة الحساب عند بوابة المحل أو مقدمته، فإذا جمع غلة ذلك اليوم صرفها على فساق موظفيه من الوجوه الذين لا ترى واحدًا منهم ساجدًا لله أو راكعًا، وجوه قذرة ونتنه وباطلة، والله ما رأيت وجهًا يشرح الصدر في محلات الفيديو من الباعة أو من الموظفين، وأما المسكين صاحب المحل، ذلك المسكين الغرير فهو يجمع الغلة من هذه الغلة يسدد إيجارًا محرمًا، ومن هذه الغلة يدفع راتبًا على نشاط محرم، وهو العمل والتسجيل والتصوير لهذه الصور الخليعة المحرمة، وما بقي من الغلة التي يجنيها آخر النهار يسدد بها المراكز الكبيرة العظيمة أكبر مؤسسات إنتاج الأفلام والأشرطة، ثم يعود يسحب أذيال الخيبة والهزيمة ليعد بقية من دريهمات هي التي صفت له.
مسكين ذلك الذي يتاجر بهذه الأفلام، تذهب غلته كلها جزء منها لموظفيه، وجزء في إيجاره، وجزء في مصارفه، وجزء للذين يمونونه بالأشرطة والأجهزة ويعود بقليل من الدريهمات ينفقها في حرام، ويلبس من حرام، ويصرف من حرام، ثم يرفع يديه مع المسلمين في رمضان يا رب! يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له يا عباد الله! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.