الحمد لله الذي خلق وقدر، وشرع فيسر، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه، أنشأنا من العدم، وهدانا إلى الإسلام، ووفقنا إلى التوحيد، وأطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، ومن كل فضلٍ وخيرٍ سألناه أعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، يقول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .
معاشر المؤمنين! يقدم بعض المسلمين هداهم الله ومنَّ علينا وعليهم بالتوبة والهداية، على هدم صرحٍ اجتماعي، وإلى تفريق شملٍ مجتمع، بكلمةٍ يطلقها لا يلقي لها بالًا، قد تكون عند سببٍ تافهٍ من الأسباب، وعند أمرٍ حقيرٍ من الأمور، وقد تكون عند سماع أمرٍ لم يتثبت منه، أو شيءٍ لم يتحقق من وقوعه، تلك الكلمة التي يوقعها هي كلمة الطلاق.
الطلاق هو: فسخ عقد الزوجية، وقطع هذه الرابطة الاجتماعية الكريمة، ليقدم بعض المسلمين هداهم الله بقطعها وبترها وتفريق شمل اجتماعها، من دون تقديرٍ لمقدمات الأمور وعواقبها، وذلك أمرٌ مكروهٌ مبغوضٌ في الشريعة.
روى أبو داود في سننه بسنده عن محارب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحل الله شيئًا أبغضه مثل الطلاق) فالطلاق أمرٌ وإن كان مشروعًا في حق من احتاج إليه، إلا أنه قد يصل إلى درجة الكراهة الشديدة جدًا لمن أوقعه وهو غير محتاج إليه، لما يترتب عليه من ضياع الأسرة، ولما يترتب عليه من فراق الشمل.