كانت نهاية المعركة خسارة أليمة لآل البيت رضوان الله عليهم وللمسلمين أجمعين، قتل فيها من آل أبي طالب اثنان وعشرون رجلًا، واستشهد الحسين رضي الله عنه، وقتل من أصحاب الحسين اثنان وسبعون نفسًا، وروي عن محمد ابن الحنفية أنه قال: قُتل مع الحسين سبعة عشر رجلًا كلهم من أولاد فاطمة، وعن الحسن البصري أنه قال: قُتل مع الحسين ستة عشر رجلًا كلهم من أهل بيته ما على وجه الأرض لهم شبه، الله أكبر، والله لا أحد يشك أن الحسين وآل بيت رسول الله أفضل وأجل وأعلى منزلة من يزيد ومن مع يزيد، ومع ذلك فإن سنة الله إذا ولي الأمر إمام فينبغي للقوم أن يطيعوه، سيما وإذا ظهر وثبت أن الخروج عليه مفضٍ إلى فتنة عظيمة، كما كان في هذه الحال، وليس من مقاصد هذا السياق حتى لا يتأوله متأول أو يقوله قائل أننا ننتقد الحسين بن علي رضي الله عنه، وإنما لننظر أن نتيجة الخروج ما كانت مسددة وما كانت موفقة، وستأتي بقية الشواهد لتثبت أن كل خروجٍ على إمامٍ وعلى والٍ انعقدت له البيعة من أهل الحل والعقد، واجتمع الناس عليه، حتى ولو كان في المسلمين من هو خيرٌ منه وأصلح منه وأتقى لله منه وأخشى، أن نهايتها غير محمودة العاقبة.