فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 3155

فهذا نوح عليه السلام ما دعا على قومه إلا بعد أن أوحى الله إليه: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود:36] حينئذٍ دعا على قومه وقال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح:26 - 27] نعم، لم يدع عليهم إلا بعد أن بلغه الوحي بيقين الغيب من عند الله عز وجل أن هؤلاء لن يؤمن منهم أكثر ممن آمن، فحينما نرى متشائمًا ينظر إلى مجتمعه وواقعه، مدبرًا، مفضلًا عزلةً على خلطةٍ لدعوة، ومفضلًا قوقعةً على مشاركةٍ بحسبة، نقول له: هل عندك وحي من الله أن قومك هؤلاء قد يئست من دعوتهم، وما عاد فيهم أمل في الهداية ولا انزجار عن الهوى والغواية؟ إننا ليس عندنا وحي بذلك.

إذًا فلماذا القنوط؟ ولماذا اليأس من الدعوة؟ ولماذا القعود عند أو أمام حادثة صغيرة أو كبيرة؟ {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت