ومن المحاذير التي يقع فيها كثير من الشباب والمسلمين هداهم الله، أنهم يتسابقون إلى المساجد يتذوقون الأصوات، ولا حرج ولا بأس، ويا حبذا الصوت الجميل بكلام الله عز وجل، ولكن ليس على حساب الفريضة.
تجد أناسًا يقضون العشاء ويصلون العشاء وقد فاتتهم، وقد خرجوا من أماكن بعيدة، ليدركوا صلاة التراويح في مسجد من المساجد، فيضيعون الصلاة مع الجماعة.
الصلاة الصلاة يا عباد الله، فضل تكبيرة الإحرام مع الجماعة الأولى، وفضل إدراك الجماعة يعدل التراويح كلها، فلا تضيِّع أمرًا جليلًا ولا تضيع أمرًا فاضلًا بأمر مفضول، فالحذر من الوقوع في هذا الأمر.
كذلك أيها الأحبة: من الجميل جدًا، والطيب جدًا ما نراه في أن كثيرًا من المسلمين قد جعلوا جوار كل مسجد مكانًا يفطر فيه الصائمون، خاصة إخواننا وأحبابنا العمال الذين يشتغلون بالعمل، والسعي لأجل لقمة العيش وهنيئًا لهم إنهم يمسون ويبيتون بإذن الله ورحمته مغفورًا لهم: (من أمسى كالًا من عمل يده، أمسى مغفورًا له) .
فحقهم علينا -وإكرام المسلمين واجب- أن نعد لهم طعامًا وشرابًا وعشاءً، لكي يأووا إلى هذه الأماكن، فيجدوا الرحمة والتكافل والمحبة والمودة والمؤاخاة بين المسلمين.
وإنها سنة حسنة قد انتشرت في كثير من المساجد، فينبغي لكل مسلم إذا رأى أن مسجدهم ليس حوله من هذا الأمر الحسن شيء؛ فعليه أن يدعو جماعته أن يعدوا تفطيرًا لجائع وإكرامًا لمسلم: (ومن فطر صائمًا؛ فله مثل أجره لا ينقص من أجر الصائم شيئًا) .
إن في تفطير الصائم -أيها الأحبة- وإطعام الطعام سبب لدخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس! أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) .