فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 3155

أما الصوفية الذين ضلوا في هذا الباب ضلالًا بعيدًا فلم يفقهوا أن الذكر داخلٌ في هذا، بل وعدوا الأذكار نوعين: ذكرٌ يفهمه العوام، وذكرٌ يختص بعلمه الخواص، فأما ذكر العوام فهو سائر الأذكار المشروعة، التي وردت في الكتاب والسنة، كقول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، إلى غير ذلك يقولون: هذه أذكار العوام.

أما أذكار الخواص فهي: إشراقاتٌ تتجلى على القلوب بنطق بعض عبارات الذكر يدرك الذاكر منها معانيَ لا يفهمه العوام، وهذا الكلام كله هرطقةٌ وخزعبلات، يظنون ويقولون ويجزمون بأن ذكر الخواص بدلًا من أن يقول الذاكر: لا إله إلا الله، أي يقول: وهو يهز برأسه يمنةً ويسرةً ويقدم ويؤخر برأسه أن يقول: الله الله الله، ويظن أن هذا من أعلى درجات الذكر!! عجبًا لحثالةٍ في دبر هذا الزمان تظن أنها أدرى بالذكر ممن جاء به من ربه جل وعلا! عجبًا لحثالةً في دبر القرون المتأخرة، تظن أنها أعلم بحقائق الذكر من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي! عجبًا لحثالة الصوفية الذين اختصوا أنفسهم بما لم يختص به، أو بما لم يكن وليس في ذلك شرفٌ يخصون به، ولكنهم ادعوه بما لم يكن لأنبياء الله ورسله وأفضل خلقه من الصحابة والقرون المفضلة!! ذكر أن في أيام ولاية الأتراك على الحجاز أن الشريف عون كان في زمنه يجلس الصوفية في الحرم المكي الشريف، فيذكرون الله بهذه الأذكار، يذكرون ذكرًا مبتدعًا وذكرًا ممنوعًا لا مشروعًا، يقولون: الله الله الله هو هو هو فنهاهم شيخٌ من علماء نجد رحمه الله رحمةً واسعة، فلما شق نهيه عليهم، وكثر إنكاره على فعلهم، شكوه إلى الشريف عون، فاستدعاه وطلبه، ولما مثل بين يديه قال: لماذا تنهى الناس أن يذكروا ربهم في بيت الله؟ فقال ذلك العالم الجليل: يا أيها الشريف! لو أن رجالًا جاءوا بين يديك واسمك عون، فقالوا: عو عو عو أترضى أن تنادى أو تذكر بهذا، قال: لا.

قال: فكذلك الله، قد شرع لنا أن نذكره بأن نقول: لا إله إلا الله، فكيف نرضى أن يذكر ربنا بقولهم: هو هو ونحو ذلك؟!! فاقتنع الشريف بعد هذا، ومنع القوم من هذا النوع من الذكر، صدق الله العظيم: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:180] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت