إن أمة ذللت الأكاسرة، وكسرت القياصرة، ما كانت همتها عند الدنيا، إن نبينا صلى الله عليه وسلم لما جاءه أبو طالب، فقال: يا ابن أخي! إن القوم قد أشغلهم أمرك، فإن كنت تريد جاهًا سودوك، وإن كنت تريد مالًا أعطوك، وإن كنت تريد جمالًا زوجوك أحسن نسائهم، وإن كان الذي بك رئي من الجن عالجوك، فلما انتهى، قال: (انتهيت يا عم؟! قال: نعم، فقال: أما والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، والله ما تركت هذا الأمر حتى أهلك دونه، وتندق هذه السالفة) .
تلكم هي الهمة العالية، أن ينشر دين الله، وأن يبلغ أمر الله وكلام الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] ، فبلغوا دعوة الله يا شباب الإسلام! والله يعصمكم ويحفظكم: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38] ولا تهابوا قليلًا ولا كثيرًا، ولا تخافوا صغيرًا ولا كبيرًا، إن الله جل وعلا يحفظ عباده المتقين.
اللهم اجعلنا من عبادك المحسنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اجعلنا على حوض نبينا واردين، ولكأسه من الشاربين، وعلى الصراط من العابرين، وآتنا صحفنا باليمين، وبيض وجوهنا يوم تسود وجوه الكفرة والمجرمين.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وأجدادنا وجداتنا، اللهم من كان منهم حيًا فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك، ومن كان منهم ميتًا اللهم جازه بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا، وافسح اللهم له في قبره مد بصره، ونور عليه ظلمة لحده، وافتح له اللهم بابًا إلى الجنان يا رب العالمين! اللهم اهد شبابنا، وارفع هممهم إلى ما يرضيك يا رب العالمين! اللهم جنبهم الفساد، اللهم جنبهم الزيغ والعناد، اللهم افتح على البصيرة قلوبهم، اللهم اجعل نفعهم وحظهم لأمتهم، ولا تجعل فعلهم وجهدهم للشيطان وللأعداء، يا رب العالمين! يا أرحم الراحمين! اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته، اللهم أصلح مضغة قلبه، اللهم قرب له بطانة الخير، وجنبه بطانة الشر يا رب العالمين! اللهم اجعل جليسه من خافك وأرضاك واتبع رضاك يا رب العالمين! اللهم اجمع شمله وإخوانه وأعوانه على كتابك وسنة نبيك، وسخر اللهم لنا ولهم ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرضين بقدرتك، ربنا لا تشمت بنا ولا بهم حاسدًا، ولا تفرح علينا ولا عليهم عدوًا، وخذ بنواصينا أجمعين إلى ما يرضيك يا رب العالمين! {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين! اللهم أغثنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا مريعًا، سحًا نافعًا طبقًا مجليًا غير ضار، اللهم اسق العباد والبهائم والبلاد، اللهم اسقنا ولا تجعلنا من القانطين، ربنا اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل رحمة من رحماتك، وبركة من بركاتك، ترحم اللهم بها العباد، وتنفع بها البهائم والبلاد بمنك يا أرحم الراحمين، اللهم اسق المسبحات الركع، والبهائم الرتع، والأطفال الرضع، والشيوخ الركع، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم إن عظمت ذنوبنا، فإن عفوك أعظم، وإن كبرت معاصينا، فإن فضلك أكبر، وإن تعددت ذنوبنا، فإن فضلك أعظم يا رب العالمين! لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.