كذلك من مظاهر موالاة المشركين: التشبه بهم في الملبس والكلام وغيره، ولأن التشبه بهم في الكلام والملبس وغيره يدل على محبة المتشبه به، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، يعني: الصراط المستقيم الذي أنت تدعو الله أن يهديك إليه كل يوم في المفروضات سبع عشرة مرة في الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6] في كل ركعات الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، اقتضاء الصراط المستقيم هذا أن تخالف أصحاب الجحيم، فلا تتشبه بهم البتة فيما هو من خصائصهم، أما ما أصبح عامًا ليس من خصائصهم، فلا يدل ذلك على موالاتهم، فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم وسمتهم وأخلاقهم وما يقعون فيه، وللأسف الآن أصبح بعض المسلمين يتشبه بهم حذو القذة بالقذة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) .
مرة من المرات لقيت شابًا في ولاية اسمها ساندياجو على حدود المكسيك، فسلم علي بعد محاضرة أقيمت، ولكن لفت نظري أن له ظفيرة وعليها ثلاث ربطات، فقلت: هذه فتاة التزمت وحضرت المحاضرة، فلما دنا، عرفني بنفسه، فإذ به يتلكم العربي واللهجة التي أعرفها تمامًا، ما شاء الله! من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان من المكان الفلاني والحي الفلاني، قلت: يا سبحان الله! ما الذي حدث لك حلقت شاربك على لحيتك، وعصبت شعرك؟ فأخذ يبتسم، وقال: لا.
أنا جئت وسكنت مع مجموعة من الطلبة والطالبات في دورات لغة ودورات أخرى.
انظروا خطورة الاتصال الذي لا يسبقه مناعة وحذر من الموالاة، يقع الإنسان في التشبه مباشرةً من حيث لا يشعر، انظروا إلى ما في قلبه أيضًا، انظروا إلى الجانب الطيب في شخصيته أنه جاء ليحضر المحاضرة، وجاء ليشهد معنا الصلاة جماعةً، فهذه من الأشياء التي يشكر عليها أنه قدم واستمع إلى المحاضرة، وجاء يسلم وشكر واستفاد، لكن مسكين نسي أنه في حال منكرة من هذا الحال الذي هو عليه، تشبه بالكفار تمامًا، حلق لحيته وشاربه، ما كنا نرى ونعرف أن الشباب يعصبون شعرهم ويجعلونه ظفيرة واحدة ويربطون عليه بكله إلا لما فعل الكفار ذلك، وأصبحت -للأسف- ترى أن من شباب الإسلام اليوم من يفعل ذلك، بل وأصبح من ذلك التشبه بالنساء ليس تشبهًا بنسائنا، لكن تشبهًا بشباب الكفار هناك لما وضعوا الأقراط، القرط يضعه بعض الشباب في أذنه، وبعضهم يضع قرطين، وبعضهم يلبس القلادة والسلسلة، من أين جاء هذا؟ من ضعف الولاء والبراء، وإلا أمة لا تسجد لله وتكفر بنعم الله وتتسلط على أولياء الله وتجوع شعوب المسلمين، هل يستحقون أن تشابههم؟ تصور أن قبيلةً من القبائل مثلًا غزو أهلك وجماعتك وقبيلتك، وذبحوكم وآذوكم، وفتكوا فيكم شر الفتك، وهذه القبيلة لها سمتٌ معين في شعرها، وسمتٌ معين في لباسها، وسمتٌ معين في هيئاتها، أفتظن أنك يا ولد القبيلة التي نحرت وذبحت وأوذيت وجوعت وطردت وشردت تقبل أن تتشبه بهم، أو ترى أحدًا من قبيلتك يتشبه بتلك القبيلة الذين آووك وذبحوك وشردوك وطردوك؟
الجوابلا.
فلماذا يتشبه أبناؤنا بهؤلاء الكفار الذين لم يألونا خبالًا؟ لماذا يتشبه أبناء المسلمين بهؤلاء الكفار الذين هم أنفسهم لا يرون لنا قدرًا ولا وزنًا؟ هذا الفنان الغربي الذي يسمى مايكل جاكسون قيل له: إن العرب يعجبون بأغانيك، قال: لو علمت أن العرب يسمعون غنائي لغنيت للخنازير ولا أغني للعرب، انظر إلى أي درجة بعض المسلمين يتعلقون في محبة من لا يرى لهم قدرًا، ويتعلقون بأقدام من لا يراهم إلا كالصراصير والجرذان والفئران، فيا عجبًا كيف تتعلق بمن لا يراك إلا حشرة؟! وكيف تتشبه بمن لا يراك إلا نقيصة؟! وكيف تتبع وتقلد من لا يراك شيئًا أبدًا؟! تلك وايم الله من العجائب والمشكلات.
إذًا فالتشبه بالكفار بهذا السمت من دلائل التأثر بهم، أو تحقق نوع موالاة لهم.