فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 3155

أيها الأحباب إن كثيرًا من الشباب الذين شغلوا أنفسهم عن ذكر الله، وتشاغلوا بالمعاصي والملاهي يترددون على العيادات النفسية ومستشفيات الأعصاب وغيرها؛ يشكون قلقًا وجزعًا وضيقًا ونكدًا في نفوسهم، وتقلبًا في منامهم، وما علموا أن ذلك هو بما اجترحوه في النهار، يلقون بعضًا منه في الليل، ولو عادوا إلى ربهم وآبوا لوجدوا من ذلك خيرًا كثيرًا.

يحدثني رجل أعرفه، وكان ممن يداوي بالقرآن المرضى الذين يأتونه، قال: جاءني شاب متناثر شعر رأسه، قد شحب وجهه، وقد تغير شكله، وقد رأيت فيه هيئة تفزع من رآه، ثم إن أباه قد أتاني -أيضًا- وقال: إنه يشكو في الليل أمورًا كثيرة، وفي النهار يقترف أشياء عديدة، قال: فإنه لما أتاني قلت: ما الذي تشكوه؟ فذكر لي من قلقه وفزعه وغير ذلك في منامه، ونكد وقلق نفسه في النهار، عيشةً يتمنى أن يموت ولا يحيا فيها.

يقول: فقلت له: يا بني هل تصلي؟ فقال: لا.

فقال: عجبًا من حالك! كيف تريد أن تطمئن بالنهار وأن تسكن بالليل وأنت لا تصلي؟! أما تعلم أن تارك الصلاة كافر، وما ينفع إن رقيت عليك وقد تكون -ولا حول ولا قوة إلا بالله- على كفر بتركك للصلاة؟ قال: فما تأمرني أن أفعل؟ قال: آمرك أن تستحم من جديد وأن تغتسل وأن تصلي ثم عد إلي من الغد.

قال: ففعل ذلك وعاد إلي وقد هدأ، فقرأت على صدره آيات من الفاتحة وآية الكرسي ومما يسر الله من كتابه الكريم، قال: فتردد علي أيام بذلك حتى نفعه الله جل وعلا بها، واطمأن وعاد وهو الآن من الذين يؤذنون للصلاة في أحد المساجد الكبيرة في الرياض، نسأل الله أن يمن علينا وعليه وأن يثبت الجميع على طاعته.

إذًا فاعلموا -يا عباد الله- أن كل دقيق وصغير يوحش النفوس ويفزع القلوب إنما هو بما كسبت الأيدي واجترحت الجوارح، نسأل الله أن يسخرنا لطاعته، وأن يمن علينا بهدايته.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم أعنا في ديننا.

اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق إمام المسلمين لما تحبه وترضاه، ووفق اللهم ولي عهده يا أرحم الرحمين! اللهم لا تفرح على أئمتنا عدوًا ولا تشمت بهم حاسدًا، وقرب منهم بطانة صالحة، ومن علمت فيه شرًا لهم فأبعده عنهم.

اللهم اختم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله آجالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل إلى جناتك مصيرنا ومآلنا، اللهم لا تدع لأحدنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا حيران إلا دللته، ولا قلقًا إلا سكنت روعه وهديت قلبه برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن بقية العشرة، وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت