إن الأمة كل الأمة تخاطب بالقرآن العظيم"يا أيها الذين آمنوا"وهل كل الأمة على درجة الإيمان الكامل بأركان الإيمان وأحكامه وآدابه وشرائعه؟ لا.
ومع ذلك خوطبت الأمة بالعموم تغليبًا، خوطبت بالجانب الخير فيها، دخل في هذا الخطاب الفساق أهل المعاصي الذنوب، وينادون باسم الإيمان، لماذا؟ تغليبًا في الخطاب للجانب الخيّر فيهم، فلماذا لا نغلب في خطابنا واستثمار الطاقات الموجودة في مجتمعنا، أن نغلب الجوانب الخيرة في الناس، فإن ذلك خيرٌ عظيمٌ بإذن الله عز وجل.
أقول: إذا فهمت هذه القضية، فإن ذلك يجعلك تستثمر أكبر عدد ممكن من الناس، إذا كان عندك في العمل مائة زميل من زملائك في العمل فيهم عشرة متدينين إن كنت تنظر أنه لا يمكن خدمة الإسلام إلا من خلال هؤلاء المتدينين، فأنت تستثمر عشرة، وإن كنت ترى أنه يمكن أن تستثمر جميع الطاقات الموجودة في هؤلاء، فأنت تستثمر هؤلاء العشرة بدرجة ثمانين في المائة، وتستثمر التسعين بدرجة عشرين أو ثلاثين أو أربعين في المائة بمقدار الخير الموجود فيهم، لكن انظر من أي جانب تدخل، قد يكون هذا الشخص الذي لا تعده متدينًا لا يحب الشريط، ولا الكتاب، لكن يمكن أن يكفل داعية، قد لا يحب شيئًا اسمه الكفالات، يمكن أن يهدي شريطًا أو ينسخ شريطًا، أو يعطيك آلة تسجيل ترسلها إلى بلدة مسلمة محتاجة، المهم أنك ستجد أن هناك مجالات خيرة تستفيد فيها بإذن الله سبحانه وتعالى.