فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 3155

لماذا أخفق الولد؟! لأنك لم تبذل له غاية الاهتمام، وأنا أثبت لك الآن الواقع، لماذا كثير من أولادنا الآن لا يحب المدرسة بل يبغض المدرسة، ويكره المدرسة، وتجد بعض الصغار كما سمعنا من بعضهم يقول: أتمنى أن المدرسة تسقط، أتمنى أن المدرسة تقع.

يقول أحد الإخوة وهو مدرس: كنت في صغري إذا خرجت من مزرعتنا رأيت غربانًا تقف على جِيَف فيقول: كنت أقول: يا ليتني كنت غرابًا ولا أذهب إلى المدرسة.

وهذا يتمنى أن تأتي صاعقة من السماء وتَهدم المدرسة.

وهذا إذا بلغ السادسة قال: خطُّوا خطين، ولن أكمل الدراسة.

وهذا إذا بلغ الكفاءة قال: ما عاد هناك أمل، ابحثوا لي عن أي وظيفة من هنا أو من هنا، المهم أنني لا يمكن أن أواصل.

لاحظوا: السبب واضح؛ السبب: أنه لا يجد كرامة وعزًا وفخرًا في المدرسة، ولو كان من الطلاب الذين لهم التشجيع والكرامة والتأييد والمسابقة بالجواب، والثناء من المعلمين، لوجدت أنه يحب المدرسة، لكن إذا كنا نحن نهمله، ولا نعتني بواجباته، ولا نلتفت له، فإذا جاء في الفصل يسأل المدرس، فهؤلاء الطلاب يجيبون فرحين يرفعون أصابعهم، كلٌّ يقول: أستاذ! أستاذ! أستاذ! أنا الذي أجيب، وهذا الولد المسكين قد اختفى واحتجب بظهر زميله حتى لا يراه المدرس، فتُفَتَّش الكراسات والدفاتر فكلهم قد أجابوا إلا هو لم يُجِب، ويُشَجَّع القوم إلا هو يُهان، ويُفْخَر بالقوم إلا هو يُهْزَأ به، ويُجْعَل واقفًا أمام الجميع، عبرةً لكل متخاذلٍ متكاسلٍ ضعيف غبي لا يفقه ولا يفهم، مَن الذي يحب كل صباحٍ أن يُهَزَّأ، مَن الذي يحب كل صباحٍ أن يُهان، مَن الذي يحب كل صباحٍ أن يُثْنَى على غيره ويُذَم هو، أن يُمْدَح غيره ويُقَبَّح هو، أن يُكَرَّم غيره ويُذَل هو، ذلكم هو الولد الذي لم نلتفت له ولم نعتنِ بتعليمه، ولم ننتبه إلى ذلك، ثم بعد ذلك نقول: عجيب! الولد يكره الدراسة! فيقال: لا والله ستدرس والعصا على رأسك.

فيرد: لا أدرس، فيقال: إلا تدرس، وهروب من البيت، ثم جلساء، ثم تبدأ القضية وهي مشكلة وحلقة بدايتها: إهمال النشء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت