أيها الشاب: إن نعم الله عليك تترى، والله لو كنت أعمى ما عصيت الله بنظر في حرام، ولو كنت أصمًا لا تسمع ما عصيت الله بسمعٍ في حرام، ولو كنت مشلولًا ما مشيت على رجليك خطوة إلى حرام، ولو كنت معوقًا ما مددت يدك لتقبض حرامًا، أو لتبذل حرامًا.
أيها الشاب: من الذي آتاك السمع؟ ومن الذي خلق فيك البصر؟ ومن الذي جعل لك الفؤاد؟ {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الملك:23 - 24] إليه ستردون وستعودون، وسيحاسبكم على ما أنعم عليكم: {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [القيامة:36] .
أيها الشاب: أخُلق فيك السمع والبصر والفؤاد والجوارح من أجل أن تجعلها في لذات حرمها الله، أو شهوات منعها الله سبحانه وتعالى؟! لا، والله ستسأل عن هذا كله {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [القيامة:36] ، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115] .