السؤالبالأمس القريب ظهر أحد المفتين في قناة الجزيرة وأخذ يعطي من التراخيص والفتاوى المرجوحة للمستمعين، فما دورنا ودور العلماء تجاه هذه الظاهرة الدخيلة من خلال القنوات الفضائية؟
الجوابوالله يا أحباب أنا في الحقيقة أدعو علماءنا الأجلاء الكرام أهل المنهج الصحيح، أهل الورع في الفتيا، أهل الحجة بالنص المعصوم وبالدليل أن يتصدوا لمثل ذلك، وفي مجالس شتى سمعنا هذا الكلام كثيرًا ولكني أدعو علماءنا وأوصيكم أنتم أن تكتبوا إلى العلماء، تعود الناس ألا يرسلوا نصيحة إلا للحاكم أو للمسئول، لكن نصيحة للعالم قل أن تجد، فأنا أقول: ينبغي لكم أنتم جميعًا أن تكتبوا للعلماء وخاصة الذين لهم حسن عرض وإجابة في استيعاب السؤال وعرض الفتوى أن يشاركوا، ولا يلزم أن يشاركوا في الجزيرة ولا في اقرأ ولا وفي غيرها، أن تكون لهم مشاركة تلفزيونية لأن العالم يفرح إذا اكتظ المسجد بعشرات الآلاف طلاب علم وخمسة آلاف امرأة يسمعون المحاضرة فلعل بعض العلماء وفقهم الله لا يعلمون أن ساعة في البث التلفزيوني الفضائي يعني مخاطبة لما لا يقل عن عشرات الملايين من البشر في أنحاء العالم، وكثير من الناس لا يعلم عن أثر المشاركة التلفزيونية وأثرها.
طبعًا ليس بالضرورة أن نأتي بهم ونشارك وندخلهم في الاستديوهات لكن أن تأتي آلات النقل الفضائي حتى إلى بيوتهم وتأخذ فتوى منهم وتبث على الفضاء أو أن تسجل وتعاد هذا أمر مطلوب، نعم الشيخ عبد الله بن منيع جزاه الله خيرًا له برنامج الإفتاء على الهواء، وبعض العلماء أيضًا الشيخ عبد الله البسام له برنامج يبث على الهواء، وهناك بعض العلماء لكن هناك أيضًا بعض العلماء أجلاء الحاجة إليهم ماسة، والناس يتأثرون بفتاوى علماء هذا البلد أكثر من غيرهم، بل قد ملوا من التخفيضات والتنزيلات والمجاملات، والدعاة والعلماء مأمورون أن يرفعوا الناس إلى مستوى الشريعة لا أن ينزلوا بالشريعة إلى منحط الناس وحضيضهم، فشتان بين أن نجامل وأن نتنزل يومًا بعد يوم في الأحكام الشرعية وقضايا الشريعة لتواكب وضع الناس، وضع الانحدار لا يقف عند أحد، لكن نحن مأمورون أن نرتفع بالناس إلى مستوى كمال الشريعة وسموها وجلالها، لا أن ننحط بالشريعة إلى مستوى انحطاط بعض الناس هذه مسألة.
على سبيل المثال: فتوى مصافحة النساء، فتوى تمثيل النساء، فتوى أغاني كل ذلك مما ينبغي ألا ينقاد الناس لما ينبني عليه من القول بجواز ذلك، واستفت قلبك إذا أفتاك الناس وأفتوك، كم من رجل يسمع فتوى تروَّق لها، وتأتي وفقًا لما يشتهيه في ظاهر لفظه ونطقه لكن قلبه يأباها وينكرها.
أنا أذكر أحد الكبراء استفتى عددًا من الناس فأعطوه فتوى أحفظ لماله وأقرب إلى نفسه، واستفتى واحدًا فقال: لا، وأنا أخالف كل من أفتاك بهذا، ولا يجوز لك هذا، ولا ينبغي لك هذا، قال: فوالله ما كان مني إلا أن قذف الله في قلبي حب هذا الذي أفتاني بما يخالفني.
فلا تظن أن الناس بالضرورة يحبون من أعطاهم الترخيصات والتنزيلات في الفتاوى لا، بل إن الناس يحبون الذين يجدونه صلبًا في الدين لكن كما قال الإمام المحدث أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري قال: إنما الفقه الرخصة من ثقة.
ليس الفقه الأحوط، يأتي أحدهم: حصل كذا أو كذا؟ أقول له: الأحوط أن تعيد الصوم.
حصل كذا أو كذا في الحج؟ الأفضل أن تعيد الحج، الأضحية صار فيها كذا؟ الأفضل أن تضحي غيرها وهكذا، ليس الفقه الأحوط، كل يفقهه، الأحوط أن تأتي بسيارة جديدة بدلًا من أن تصلحها، الأحوط أن تغير هذه المكينة بدلًا من أن تصلحها هذا كل يفقهه، لكن الفقه: الرخصة من ثقة، بالنصوص أن تقول: هذا مما يرضاه الله وهذا يأباه، والجرأة على الفتوى شأنها خطير نسأل الله أن يلهمنا وإياكم الفقه والعلم والعمل، وأن يجنبنا القول عليه بلا علم.