وينبغي لمن أراد أن يخطب فتاة أن يحرص على أمور أهمها مسألة الدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه، وذلك لأن من خطب امرأة لأجل مالها فإن المال قد يذهب، ومن خطبها لأجل جمالها فإن الجمال قد يذبل، ومن خطب امرأة لأجل حسبها فربما انقلب الحسب ترفعًا وأذية وتكبرًا من قبلها عليه، ولكن إذا تزوج امرأة ذات دين أولًا، ولا يمنع بعد أن يحرص مع الدين على المال والحسب والجمال، وليس بعيب أن يتزوج رجل فقير امرأة غنية طمعًا أن تنفق عليه، فليس هذا فيه بأس، وليس هذا مما يعير به، لكن نسأل الله أن يعينه على ما سوف تعيره هي به.
وليس عيبًا أن يتزوج رجل امرأة طمعًا في جمالها فإنه من مقاصد الرجال ومطالبهم أيضًا في النكاح، ولكن الحرص على ذات الدين أمر مهم؛ لأن دينها بإذن الله عز وجل يحفظها، ويحفظ قلبه عن الشكوك والوساوس حيالها أو بشأنها.
إن من الناس من يتزوج خضراء الدمن، وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء، فإذا غاب عنها واتصل على بيته أو رأى سيارة تحوم حول داره، أو رأى رجلًا قد وقف قريبًا من بابه اشتعلت نار الشك في بابه، وأخذ يلقي بالاتهامات والشكوك إلى حدٍ ينتهي بحياته معها إلى الطلاق، ولكن إن تزوج ذات الدين على ما يطمع فيه الرجال من الجمال وغير ذلك، فإنه وإن غاب عنها طويلًا فلن يخالجه شكٌ في عفافها، ولن يحوم في نفسه ريبٌ حول طهارتها، ولو انشغل خط هاتفه فلن يقول له الشيطان: إن زوجتك تعاكس، ولو رأى سيارة وقفت بالقرب من الباب فلن يقول كلامًا كهذا، أو حينما يرى رجلًا قريبًا من الدار، ذلك من الأمور المهمة في شأن من تزوج امرأة ذات دين.
وبالمناسبة فاحفظ الله يحفظك، من كان حريصًا على حفظ نفسه عن محارم الناس فإن الله يحفظ محارمه عن الناس، أما من ولغ في الأعراض فهو على خطر أن تلغ الكلاب في عرضه، وإن كان هذا لا يتعارض مع قول الله عز وجل: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] ولكن في الغالب أنه من حصل منه الجرأة على أعراض الناس، ففي المقابل يقع منه التساهل الذي يفضي بجرأة الناس على محارمه.
من يزن يُزنَ به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبًا فافهمِ
إن الزنا دينٌ فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلمِ
من قد زنا يومًا بألفي درهمٍ في بيته يزنى بغير الدرهمِ
أي: بالمجان والعياذ بالله، فينبغي أن ينتبه الإنسان، وليحرص على المرأة المعروفة بالدين، وألا يتنازل عن شرط الدين، وشرط العفة والحياء انهيارًا أمام قضية الجمال، ذلك أمرٌ مهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) رواه الإمام مسلم وأحمد.