السؤالفضيلة الشيخ/ سعد البريك حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد أهلًا وسهلًا بك في لقاء الخير والمحبة، ومرحبًا بك في هذا الصرح الشامخ مركز التدريب المهني الأول في الرياض، وبين أبنائك الطلبة، سؤالي هو: أعمل الصالحات دائمًا، ولكن الشيطان يغلبني أحيانًا في فعل بعض المعاصي، علمًا أنني أنصح غيري بأن يتركوا مثل هذه المعاصي، اختصارًا: إذا خلوت بمحارم الله انتهكتها، فما توجيهكم لهذا؟
الجوابيا أحباب! ينبغي للمسلم أن يكون صادقًا مع الله في سره وعلنه، قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2 - 3] وفي الحديث: (إن رجالًا يأتون يوم القيامة بأعمالٍ وصلاةٍ وصيامٍ كالجبال يجعلها الله هباءً منثورًا، أما إنهم يصلون كما تصلون، ويصومون كما تصومون، ولهم من الليل مثل ما لكم -فارتاع الصحابة- قالوا: من هم يا رسول الله؟ صفهم؟ جلهم لنا؟، فقال: إنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) تلقى الواحد أمام الناس رجلًا، وإذا خلا -والعياذ بالله- بمحارم الله، وقع في المحارم من أولها إلى آخرها.
فهذا يوم القيامة ربما تكون أعماله هباءً منثورًا، فينبغي للمسلم أن يصدق مع الله جل وعلا، ثم ماذا بعد ذلك؟ يا أخي! ما هذه المحرمات التي تغلبك؟ هل ضاق الحلال حتى لا تجد سبيلًا إلا في الحرام؟! أي: بعض الناس يقول لك: أشتهي أكل الخنزير، أو أشرب الخمر! أليس هناك لحم؟ أليس هناك سمك؟ أليس هناك دجاج؟ أي: كل الطيبات والمباحات ضاقت نفسك بها ذرعًا، ولم تشته إلا الحرام، كل جميع أنواع العصيرات والفواكه الطازجة وغيرها، كلها ما اشتهتها نفسك، ولم تشته إلا هذا الحرام؟! كذلك بقية الأعمال، ثم يا شباب! أنصحكم -وهذا دليل الفحولة والرجولة- أنصحكم بالزواج: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج) ودعك من الكلام: أسس مستقبلًا، فما هذا المستقبل؟ أخاف أن أموت وما أسسته، إذا كان الشاب يجد في نفسه القوة والاندفاع، وتجده يكابد -دعونا نكون صريحين- إذا جاء في هذا الليل قام يتقلب، مرة الوسادة تحته مرة فوقه ومرة يمين ومرة يسار -والعياذ بالله- وتجده واقعًا في هذه العادة السرية، وعيونه -أعوذ بالله- في الأفلام الخليعة وفي المجلات، وفي صور النساء، وربما وقع في الفواحش، أو لواط، أو؟ يا أخي الحبيب! لماذا لا تتزوج؟ يسر الله لك سبحانه وتعالى الزواج وتستتر وتغض بصرك، وتُحصِّن فرجك، وهذا خيرٌ لك، فأنت ربما لا أحد عرف عنك، أليس الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ ما وجهك أمام الله جل وعلا وأنت تفعل هذه الفاحشة؟ أو إذا قُبض على الإنسان؟ تعرفون أن حد اللواط القتل، ولا حول ولا قوة إلا بالله! والمعاصي لا تأتي جميعًا.
الآن الذي يريد أن يفعل فاحشة، هل من أول ما ينظر شيئًا يقوم فيخلع ثوبه ويفعل؟ لا.
بل تأتي خطوة خطوة، نظرة فابتسامة، فالله جل وعلا قد أباح لي الزواج أتزوج، وهؤلاء الذين أشغلونا بقضية: وماذا تفعل؟ وكيف تصرف على الزوجة؟ إذا وجدت بنتًا من بنات المسلمين من جماعتك، تزوجها، والله يستر عليك وعليها، وكما في الحديث: (ثلاثة حقٌ على الله عونهم وذكر منهم: الناكح يريد العفاف) فإذا أعانك الله، هل ستكون فقيرًا؟ لا.
إذا أعانك الله، هل ستكون محتاجًا ذليلًا؟ لا.
والله كم عرفت من الشباب كانوا فقراء مساكين، قيمة وقود (الدراجة النارية) لا توجد في جيبه، ناهيك عن وقود السيارة، ولما تزوج، فتح الله عليه الرزق، وفتح بيتًا، وأصبح معروفًا، ويولم، ويخالط وينفق لماذا؟ لأنه أراد أن يعف نفسه بالحلال، قال الإمام أحمد: يستدين ويقضي الله عنه.
يا شباب! إذا كان الإنسان يعاني من مشكلة الجنس والغريزة الجنسية، بعض الشباب ما شاء الله تجد عنده قدرة، إذا وجد من نفسه بداية ميل للجنس، فورًا أخذ كتابًا وأخذ يقرأ، وأخذ يسمع محاضرة أو شريطًا، أو زار أخًا له في الله، أو ذهب إلى مكتبة خيرية في المسجد، أو ذهب إلى مكان يحاول أن يبعد نفسه، بعض الناس يقول: أنا دائمًا مشغول بالجنس، وأنا مبتلى بالعادة السرية، وأنا وأنا وأنا وأنا، أنا أعطيك الجواب بسهولة، لماذا تبتلى بالعادة السرية؟ لأنك إذا جلست، غمضت عيونك، وفتحت عقلك وتتخيل رجلًا وامرأة، وتتخيل كذا، وتتخيل كذا، وتتخيل كذا، ثم نتيجة التخيل تشب، وتتأجج الغريزة، ثم لا يجد بعضهم لها طريقًا إلا العادة -والعياذ بالله- لكن الذي لا يحاول أن يتخيل، ويصرف نفسه عن هذا الأمر، ويحاول أن ينشغل عنه، بإذن الله جل وعلا يستطيع أن يسلك وأن يستمر دون الوقوع في هذا.
فإذا وجدت نفسك تغالبك، فابحث وتزوج، وستجد من يزوجك بإذن الله جل وعلا بشرط ألا تتشرط، فعندما يأتون لك بواحدة، تقول: لا.
هذه ضعيفة، فيأتون لك بأخرى، فتقول: هذه قصيرة لو تمشي على (مطب صناعي، حتت) فيأتون لك بأخرى، فتقول: هذه سمينة، لا يا أخي إذا أردت العفاف تزوج ولو أكبر منك بأربع سنوات، أو خمس سنوات، فما هو المانع؟ ألم يتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بـ خديجة وعمرها أربعون سنة؟ إذًا ليس عيبًا ما دام أنك تريد أن تكون عفيفًا سليمًا من الزنا والفاحشة.