فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 3155

أيها الأحبة وختامًا: وضوح المواقف أمر مهم جدًا: إن الكثير من الشباب لا تجده ينطلق في الدعوة، وحياته، وتعامله من مواقف واضحة، على سبيل المثال: وأنا أقول هذا الكلام ديانةً، لأنني أعتقده عقيدة أدين الله عز وجل بها، يعني: ستجد البعض حينما تناقشه في مسألة، تقول: هذا أسلوب لا يليق، أو لا يناسب، لماذا؟، تقول: لأننا في مجتمع فيه حاكم شرعي، وله بيعة، وله سمع وطاعة، وقد اجتمعت الأمة هنا عليه، وأهل الحل والعقد قد بايعوه، فأنت تعتقد أن هذا الأسلوب لا يناسب، ولا يجوز، ولا يرضي، فلا تجده يسلم لك، ولا تجده يفصح عما في نفسه مثلًا، فالغموض واللعب بالمواقف هذا لا يصلح، كن واضحًا وضوحًا جليًا جيدًا، عندما يقولون: ما هو موقفك من هذه القضية؟ ترفعها بكل وضوح، موقفك من أهل البدع؟ وموقفي واضح، موقفك من الفاسق، كيف تتعامل في خيره وتنصحه وتتقي شره؟ لا بد أن تكون واضحًا، هذا الوضوح ينعكس أخي الحبيب على أسلوبك.

أذكر- والشيء بالشيء يذكر- أن المارق المسكين هذا الذي اسمه المسعري صاحب لجنة الحقوق جمعني به مجلس قبل أن يفعل فعلته هنا، فأخذ يتكلم حديثًا اشمأززت منه، فقلت له: يا أبا فلان، يا دكتور أنا أوافقك بشرط أن توضح لي الآن موقفك، هل أنت ترى بيعة وسمعًا وطاعةً، وتوافق ما أجمع وأطبق عليه كبار العلماء الأخيار الأبرار الصالحين، أم لا؟ قال: لا، لا، لا، هذه قضية ما لها داعي، ولا تدخلها في حديثنا، قلت له: لا، اطرح هذه القضية أولًا، فإذا اتفقنا عليها، تفرع عنها أسلوبنا في الدعوة، فإن أسلوبك في الدعوة فرع عن موقفك من الوالي، أو الإمام، أو الحاكم، إن كنت ترى بيعته، فأسلوبك يختلف، ويتمشى بحسب أوضاعك، وإن كنت لا ترى ذلك، فأسلوبك يختلف أيضًا، ليس هذا باتهام لأحد، أو بقول على أحد، لكن أنا هذا الحديث الذي دار بيني وبين هذا الرجل، ولا أعممه على أحد أبدًا، فأقول: لا بد أن يكون الإنسان واضحًا في مثل هذه القضايا لمصلحة الدعوة إلى الله عز وجل، ولمصلحة استمرارك في العمل الدعوي، وإذا كتب على الإنسان ما كتب، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أيها الأحبة! هذا بعض ما جمعت في هذه القضايا أو هذه الأمور التي وجدتها إما مفاهيم غائبة، أو أخطاء يقع فيها الكثير، فأسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه، وأن ينفعنا وإياكم بها، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته واسمه الأعظم أن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يرحم المستضعفين في كل مكان، وأن ينصر المجاهدين في فلسطين، وأن ينتقم من اليهود عاجلًا غير آجل، وأن ينصر إخواننا في الشيشان، وفي الفليبين، وفي كل مكان يا رب العالمين.

اللهم لا تدع لهذه الوجوه ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا أيما إلا زوجته وأسعدته يا رب العالمين، ورزقته ذريةً صالحةً بمنك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وحكامنا على طاعتك، ولا تفرّح علينا عدوًا، ولا تشمت بنا حاسدًا، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت