أيها الشاب: إن بعدك عن كرام القوم هو الذي ربما جعل بعضهم ينظرون إليك نظرةً بعيدةً، وربما أنت نظرت إليهم نظرة عداوة، فإذا أبعد رجل عن آخر كان كلٌ صغيرًا في عين الآخر، لو أني وقفت في الدور الخمسين وأنت في قعر الأرض، فتنظر إليَّ صغيرًا وأنا أنظر إليك صغيرًا، ولو وقفت في طرف الكيلو الأول ووقفت في آخر الكيلو العاشر، نظرت إليَّ صغيرًا ونظرت إليك صغيرًا، لكن ادن إليَّ وأدنو إليك، اقترب مني وأقترب منك، ضع يدي في يدك، ولنمض سويًا إلى طاعة الله، سأراك كبيرًا وأرى فيك عينًا جديرةً أن تبصر الحق، وأذنًا جديرةً أن تسمع الحق، وقلبًا جديرًا أن يفقه الحق، وسترى فيَّ أو في رجل من كبار قومك وعلماء ملتك من تجد فيه قدوة حسنة، نسأل الله أن نكون كذلك.
أيها الشاب: إن البعد بيننا هو الذي أورث ذلك، فما الذي يمنعنا أن نتفاهم؟ ما الذي يمنعنا أن نتصارح؟ ما الذي يمنعنا أن نلتقي؟ كن جريئًا واطرق عليَّ الباب كن جريئًا وارفع عليَّ سماعة الهاتف كن جريئًا وأرسل إليَّ رسالةً وضع عنوانك كن جريئًا وكن صدوقًا صادقًا مع نفسك ومعي لنتباحث بكل حقيقة مشاكلنا.
إن النفس في البداية ربما قالت لك: ابتعد عن هذا، وإياك أن تبوح بأسرارك! وربما قالت النفس: هي خديعةٌ من أجل أن يكتشف خبيئة فؤادك، أقول لك: لا والله
ولابد من شكوى إلى ذي مروءةٍ يواسيك أو يسليك أو يتوجع