فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 3155

وأنتقل بعد ذلك إلى السائحين الراكعين العابدين؛ فريق لهم في الإجازة سياحة، ولكنها سياحة الجهاد والدعوة، يخرجون في سبيل الله ولوجه الله، ابتغاء مرضاة الله؛ فيبحثون عن المساجد التي لم يُلتفت لها فيعطون أهل المساجد وعُمَّارها ما جمعوه طيلة هذه الأشهر، ويعلِّمونهم القرآن، ويعلِّمونهم أحكام الصلاة، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويدعونهم إلى كل فضيلة، ويحذرونهم من كل رذيلة، إن وجدوا قبرًا أنكروه ولا زالوا بأصحابه حتى ينقلوه أو يهدموه، إن وجدوا بدعة اجتهدوا في بيان مخالفتها للسنة، إن وجدوا منكرًا تلطفوا في إزالته حتى يثبِّتوا إخوانهم في تلك البلاد.

هنيئًا مريئًا غير داء مخامر

نقول: هنيئًا لهم ما فعلوه ويفعلون، ونقول: (إن الأقربين أولى بالمعروف) .

فما الذي يمنع أيضًا أن تكون السياحة أو حظ السياحة بحدود بلدك التي رأينا وتعلمون أن فيها أناسًا بعضهم لا يحسن الفاتحة، فما الذي يضير شباب الإسلام الذين يحبون التجوال والتطواف والتسيار أن يخرجوا فئامًا وجماعات صغيرة ينطلقون إلى حدود مملكتهم وحدود بلادهم فيخيموا في كل منطقة يحلون بها خمسة أيام يتعرفون على أهل الحي عبر المسجد، يتعرفون على الإمام يعطونه الكتب والأشرطة، وعلى المؤذن، ويتجولون في القرى والهِجَر، وفي تلك المواطن والمضارب، يجمعون الناس ويذكرونهم بالجنة، ويخوفونهم من النار، ويخبرونهم عن مخططات أعداء الإسلام، فإن بلادنا بحاجة كما أن تلك المراكز والمساجد الإسلامية البعيدة بحاجة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت