السؤالالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حلقة الصلة بين الصغير والكبير مفقودة لعدم التواضع للصغير، والحرص على تفهيمه قبل نومه، كيف السبيل أكرمكم الله؟
الجوابيا أخي هذا سؤال وجيه وينبغي أن ينال حظًا طيبًا من الكلمة، التأثير على الصغار يا إخواني يحتاج إلى تواضع ورقة، وكثير من الناس حتى أولاده فقط ينظرهم من بعيد ويقبلهم وهو ماشي، الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، كان إذا سجد جاء الحسن أو الحسين فركب على ظهره، فربما أطال السجود حتى ينزل الحسن والحسين باختياره، انظر الرقة واللين للصغير: (إن ابني ارتحلني) أي: جلعني رحلًا وركب على ظهري.
جلس النبي صلى الله عليه وسلم وفي حجره أحد أبناء بنته، وكان الأقرع بن حابس التميمي أمامه، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل هذا الولد، قال: (أو تقبلون صبيانكم يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عجب! أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك، من لا يرحم لا يرحم، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم) يقول أحمد شوقي:
أحبب الطفل وإن لم يك لك إنما الطفل على الأرض ملك
عطفة منك على لعبته تخرج المكنون من كربته
إذا رأيت صغيرًا معه لعبة، فبقدر ما تحترمه أيضًا؛ أعط لعبته احترامًا، وامدح لعبته، وسله من الذي أعطاها له، وكيف تفعل بها، وشغلها حتى نراها، ولا بأس.
بعض الناس رسمي في الداخل وفي الخارج، لا.
إذا دخلت بيتك فاترك الألقاب واترك هذه الأمور كلها، وحتى إذا خرجت من بيتك، ولكن كون الناس يطلقون عليك أمرًا معينًا هذا ليس بيدك، لكن إذا دخلت البيت فالعب مع الأطفال، اجعل الطفل إذا كان في خاطره شيء يأتي ويلقي بصدره على صدرك، ويقول: يا أبي! عندي كذا وكذا، لا تجعل حاجزًا بينك وبين ابنك.
والله أعرف شبابًا يقولون لي: نتطارح نحن وآباؤنا، ونمزح معهم، ونصرعه ويصرعنا، وإذا أمرنا بشيء امتثلنا له، الكلفة منزوعة بين الأب وابنه، لكن أعرف كثيرًا من الناس ينبسط آخر انبساط مع الشلة والأصدقاء، ولكن إذا دخل ولده قفلها، فينبغي أن نزيل الكلفة بين الأب وابنه، كثير منا توجد بينه وبين أخته وبناته فجوة عظيمة، لماذا؟ بالعكس أنت أب، هذه خرجت من صلبك، أنت وليها، هي ستر لك من النار برحمة الله جل وعلا.
كثير مما نعرف من المشاكل، فتاة تجيء تقص مشكلتها أو ترسلها في رسالة، أبوها موجود لم تقص مشكلتها على أبيها؛ لأنه يوجد حاجز وفجوة بينها وبين أبيها، قد تضطر إلى شخص بعيد حتى تشكو له المشكلة، بالعكس لو كان منذ وقت مبكر قد عود الأولاد والبنات منذ الصغر على الانبساط ونزع الكلفة بين الأولاد والبنات وبين أبيهم، عند ذلك سيكون هذا الأب قريبًا.
إذًا فالتواضع أمر مطلوب، وذكر الحاجات للأبناء أمر مطلوب، وجعل دور للابن في اختيار ما يريد أمر مطلوب، بعض الآباء يدخل ولده عند الحلاق، خذ الماكينة واحلق رأسه أقرع وأخرجه، مسكين الولد الماكينة تشتغل على رأسه والدموع تنهمر، أعطه فرصة يختار الذي يريد، أعطه شيئًا من الحرية، مادام في قضية المباح والمشروع، أما في إطار المحرم فمحل اتفاق أنه لا يمكن، لكن اجعل له حرية الاختيار، لا بد أن تعيطه شخصية واستقلالية، وفرصة يعبر عن رأيه وشعوره في موضوع من المواضيع، ستحقق ما تريد، لكن ما رأيك نفعل كذا؟ أليس الأحسن أن نفعل كذا؟ يقول: نعم.
أحسن، هو يظن أنك عملت بمشورته، وأنت أساسًا ستطبق هذا الشيء.
لكن القضية أننا انشغلنا عن أسرنا وأولادنا وبناتنا، ليس عند الواحد استعداد لأن يتفرغ في البيت ولا في اليمين ولا في اليسار، دائمًا مشغول عنهم:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من همِّ الحياة فخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له أمًا تخلت أو أبًا مشغولا
هذا والله هو اليتيم.
إن اليتيم الذي تلقى له أمًا تخلت: من مناسبات وروحات وعزائم واتصالات وموضات، أو أبًا مشغولًا بتجارته وأصدقائه، والولد من الذي يربيه؟ ويا إخوان! نحن لا نزال في خير في أمر التربية، لو خرج أحدكم من المملكة إلى أي دولة كافرة، تجد كيف الناس يعانون في تربية أولادهم، في الجو العام عندنا الولد يسمع الأذان، ويسمع الصلاة ويسمع التكبير، ويعرف التوحيد عمومًا من واقع المجتمع الذي يعيش فيه، لكن في المجتمعات الأخرى، الشخص المسلم والأسرة المسلمة في المجتمع الجاهلي أو الكافر تعاني معاناة عظيمة، فما بالك لو واحد منا على كثر انشغالاته وجد في مثل هذه المجتمعات، والله يتفلت أولاده من بين يديه.
وهناك دراسة نتمنى أن ينتهي إعدادها وتقدم في إحدى الصحف، في كولومبيا في منطقة سانتاماريتا في أمريكا الجنوبية، هناك منطقة معينة يوجد فيها أسماء مسلمين أحمد، نايف، سمير، سارة، أسماء كثيرة موجودة لكن نصارى، ومنهم من هو مسلم، لكن لا يعرف الصلاة ولا يعرف يركع، السبب أن الأب مشغول والأم مشغولة، وقضية الدين آخر قضية يهتم بها.
نحن على انشغالاتنا هذه لو نحن في مجتمع جاهلي، والله يتفلت منا الأبناء والبنات، لكن نعمة من الله أن إطار المجتمع يساهم في بدور التربية، ما هو شعوركم لو أن الابن يخرج فيجد الناس يسكرون في الشارع، ويجد هذا يصاحب من يشاء، ويجد البارة والحانة، كيف تعيش؟! الشاب الذي لا يتلقى أي تربية ينكر الخمر والمظالم، تجده ينكر أمورًا معينة، فالمجتمع بدوره العام يسهم بجزء من التربية، والله لو كان هذا الإهمال في المجتمعات الجاهلية لانفلت الأبناء والبنات من آبائهم.