فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 3155

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر:18] هذه إشارة إلى محاسبة النفس، أخرج الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: [حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة:18] ].

كم من شريك جلس وحده ربما أحسن الظن بشريكه أو أساء الظن؟ وكم من شريك أخذ بتلابيب شريكه يحاسبه عن الدرهم والدينار والهللة والريال؟ فيا من عملك جنايته عليك ونفعه لك، هل جلست لتحاسب نفسك؟ هل حاسبت نفسك في أعمالك؟ قال مالك بن دينار: رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم خطمها وألزمها كتاب الله، فكان لها قائدًا، فحق على العبد المؤمن الحازم، ألا يدع محاسبة نفسه.

تمر الليالي والحوادث تنقضي كأضغاث أحلام ونحن رقود

وأعجب منها أنها كل ساعة تجد بنا سيرًا ونحن قعود

الذي يجب علينا في ساعتنا ولحظتنا، وكل حال من أحوالنا ألا نضيع الزمن حزنًا على ما مضى، أو خوفًا على ما بقي، بل الواجب أن نجتهد في الساعة؛ لأن الساعة هذه هي قبل حصولها كانت مستقبلًا، وبعد مرورها تصير ماضيًا، فإن اجتهدت فيها فإنك قد أخذت بزمام أمرك، وتحكمت في حسنات من عمرك بإذن الله، فالواجب عليك التوبة والرجوع إلى الله، والعودة إلى ما يرضي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت