فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 3155

هنا مسألة مهمة: هل يشترط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة، والصحيح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق باللسان وإنكار القلب لا يحتاج إلى إذن الإمام، ولا خلاف في ذلك، وكذلك الإنكار باللسان، إلا فيما يتعلق باليد، فالإنسان الذي يريد أن ينكر منكرًا بيده لا بد إذا غلب على ظنه خاصة بأنه ينتج عنه فتنة، أو مصيبة، أو مشكلة، أو عراك، أو جدال قد يشهر سلاحًا وقد يحدث جراحًا، فلابد أن يؤخذ إذن الإمام في ذلك حتى لا يكون الأمر فوضى، ولو قلنا إن إنكار المنكر باليد مسموح لأي إنسان لأتى مجموعة يريدون بإنسان سوءًا أو يحقدون عليه أو يكرهونه؛ فيضربونه ويقولون: رأيناه على منكر وغيرناه، لا.

المسألة ليست بالأمر الهين، خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الحيل والألاعيب والأساليب وغير ذلك فيما يتعلق بإنكار المنكر، ولابد من استئذان السلطة كما يقول الفقهاء: اشتراط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أيها الإخوة: هذه جملة مما قرأته وكتبته في هذا الموضوع، وأفدت نفسي والله، والسبب والفضل لله ثم لكم أن كلفتموني بهذا الأمر.

أسأل الله جل وعلا أن أكون قد أفدت إخواني بما قدمت، وكل ما تسمعونه إن كان صوابًا وحقًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان.

أسأل الله جل وعلا أن يجنبنا وإياكم ما يسخطه، وأن يعصمنا عما يغضبه، وأن يوفقنا إلى ما يرضيه، وأن يجعل اجتماعنا هذا مرحومًا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل للشيطان والنفاق والرياء فيها نصيبًا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت