الذين يضيعون الطاقات الموجودة في النفس الإنسانية هم بهائم.
الذين يصرون على إهدار الطاقة الجنسية والطاقة العقلية والأوقات، ومختلف الطاقات الموجودة في هذا البدن؛ الذين يضيعونها هم والله لا يكونون إلا كالبهائم، ولذلك تجد في مواضع كثيرة من كتاب الله مثل قول الله جل وعلا: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44] هناك سمع راقٍ ولكن لا يوجد عقل وتدبر على مستوى، إذًا ما هي محصلة الأمر؟ {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ} [الفرقان:44] وكذلك قول الله جل وعلا: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف:179] وقول الله جل وعلا: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد:12] وقول الله جل وعلا: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة:18] الذين يعطلون وسائل العلم والمعرفة بالنفس وقد قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36] سمعك وبصرك وفؤادك وعقلك هي آلات التعلم والتعليم والإنتاج والابتكار فلا تضيعها، فمن ضيعها وأصرَّ على ابتذالها في جوانب ناقصة وهابطة، فوالله ليكونن كالبهيمة، بل إن البهائم قد تنفعنا ولا تضر، وذلك قد يضر ولا ينفع ولا حول ولا قوة إلا بالله!