فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 3155

ثم إذا كان المسلم لم يستطع أن يوجه ولده، إذا كان المسلم عاجزًا عن التأثير والأمر والتوجيه والنهي لهذا الولد الذي هو في بيته، وأنت الذي تصرف عليه، وتنفق عليه وتعطيه وتلبسه وتكسوه وتعتني به؛ إذا عجزت عن توجيهه فلا شك أنك عاجزٌ عن توجيه الآخرين في المجتمع، إذا عجزت عن توجيه من لك عليه الفضل بعد الله، ومن لك عليه المنة بعد الله، ومن أنت السبب في وجوده بعد الله عز وجل، إذا عجزت عن توجيهه فقل لي بالله: كيف توجه من حولك؟! إذًا يفترض بالإنسان أن يكون واثقًا ثقة تامة مطلقة أنه قادرٌ على توجيه من عنده، وإذا كان الواحد عاجزًا كما قلت عن توجيه ذريته، وذلك أن النعمة والتربية والقوامة والولاية والمسئولية التي ألقيت على عاتقك تجاه هذا الولد، هي مظنة الجرأة والقدرة وعدم الخوف على هؤلاء، فيهون عليك أن تأمر وتنهى ولا تجد حرجًا في ذلك، فإذا عجزت عن توجيه هؤلاء فقل لي بالله من توجه؟! لقد وصف الله المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:71] وهذه صفة عامة، وليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محصورًا في الشارع أو في العمل أو في الوظيفة، أو في الاختلاط، أو في مستشفى أو في مكان ما، بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل وعام، ومن أهم ذلك: الأمر والنهي والتربية والتوجيه والإرشاد داخل البيوت، من الناس من لا يعرف الأمر والنهي في البيت، لا يعرف كيف يوجه، لا يستطيع أن يكلم أولاده بلغةٍ لطيفةٍ، وكلمةٍ رقيقةٍ، وصدرٍ حنونٍ، وعينٍ كلها رضىً ومحبة ولطف، وهدية وقُرْب، وخفضِ جناح، ولينِ جانب، وتودُّدٍ وتألُّفٍ، لا يستطيع أن يقول: يا أبنائي! هذا يُسخط الله، هذا لا يجوز، يا أحبابي! هذا يغضب الله علينا، الله الذي أعطانا السمع أعطانا البصر.

قليل من الناس من يناقش أولاده بهذه الطريقة، قليل من الناس من يقارن لأولاده، هل يومًا من الأيام أتيت لتعلم أولادك مقدار نعم الله عز وجل، إذا رأيت صورة إنسان مبتلىً، فيه إعاقة من الإعاقات، أحضر الصورة وأحضر أولادك وقل لهم: انظروا يا أطفالي، انظروا يا أولادي، هذا قد ابتلاه الله عز وجل بهذا وأنتم قد عافاكم الله من كل ذلك، فاحمدوا الله، اشكروا الله عز وجل، وإذا طُلِب منك مساعدة فقير أو مسكين اجعل الولد الصغير هو الذي يذهب ليسلم المساعدة، وإذا أتى قل: يا أولادي، احمدوا الله أنكم لستم هذا المسكين السائل، وأنكم أنتم الذين تتصدقون، فلا بد من التربية والتوجيه والأمر والنهي بمختلف الأساليب والوسائل، هذه تنمِّي في قلوب الأطفال والنشء كيف يرعون نعم الله وكيف يشكرونها: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت