فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 3155

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وجزاه عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فهي وصية الله للأولين والآخرين، وهي وصية الله للناس أجمعين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .

عباد الله: إن بعض المسلمين -منَّ الله علينا وعليهم بالهداية والثبات- ليتساهلون في عبارات كلامهم، وما يتلفظون به تساهلًا يصل بالكثير منهم إلى حد الهزل الدائم، والمزاح الذي لا يليق، وقد يحدوهم إلى ذلك حب السخرية، والاستهزاء، وتنقُّص الآخرين، ولو أدى ذلك إلى السخرية بسماتٍ إسلامية، وآياتٍ قرآنية، وأحاديثَ نبوية، ولا شك أن هذا النوع -خاصة- يجر صاحبه إلى الهلاك، ويخرجه من الإسلام، ويجعله في عداد الكافرين، جزاء ما هزل، وسخر به من ذكر الله، أو القرآن، أو الرسول.

قال أحد أئمة الدعوة، وهو الشيخ/ سليمان في شرحه على كتاب التوحيد لجده/ محمد بن عبد الوهاب، قدَّس الله أرواح الجميع في الجنان، قال: إن من هزل بشيء فيه ذكر الله، أو القرآن، أو الرسول فإنه يكفر بذلك؛ لاستخفافه بجناب الربوبية والرسالة، وذلك منافٍ للتوحيد.

ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئًا من ذلك، فمن استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله، أو بدينه، كفر ولو كان هازلًا لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعًا.

فانظروا -يا عباد الله- إلى أي مدى يجني المجترئ العابث بالكلام، يُلقيه على عادته، من غير وزن أو تمحيص؛ ليكون بكلمة يلقيها في حال لهوٍ وعبث؛ ليكون بتلك الكلمة من الكافرين، بعد أن كان من المؤمنين، وقد يكون ذلك مصداقًا للحديث الذي جاء في شأن الفتن التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه قائلًا: (إنها ستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) وليس من شرط هذه الفتن على كل حال، ليس من شرطها أن يكون فيها نيران وحروب على الإطلاق، بل قد يكون منها ما يفتن الإنسان ولو بالكلام والحديث، ويجعله يتجاوز حد المشروع إلى ما يخرجه من الإسلام، وحسبكم بالكفر فتنة: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:217] وقد يدعوه إلى ذلك عَرَضٌ من المال، أو متاع الدنيا ليقلد، أو ليسخر، أو ليستهزئ؛ قاصدًا جلب الضحك للآخرين، وإن كان لم يرد الاستهزاء قصدًا إليه.

فويل ثم ويل لمضحك القوم على سبيلٍ يتعلق بالاستهزاء والهزل فيما هو من ذكر الله، أو كتابه، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، ولنتذكر الحديث النبوي الشريف دائمًا، والذي فيه: (إن الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا من سخط الله عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت