فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 3155

من الأمور التي ينبغي أن ننتبه لها: أن على الإنسان أن يحسن النية، وأن يحدث نفسه بكل علمٍ نافع وبكل قولٍ سديد، إن البعض قد يُحدِّث نفسه بأمورٍ تعود عليه بالبلاء والمصيبة، وقديمًا قال الشاعر:

احذر لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكلٌ بالمنطق

فإنك إذا عزمت الهمة وجمعت القصد على أمرٍ من أمور الخير، وجعلت حديثك لنفسك بعد هذا الامتحان فيما يقربك إلى الله وفيما ينفع أمتك فإنك بذلك توفق بإذن الله.

أما من حدث نفسه بعد امتحانه أن يسافر إلى بلد كذا وكذا، أو أن يتمتع بالإباحية في أرض كذا وكذا، أو أن يجعل من هذه الشهادة سُلمًا ليخوض مجالًا معينًا قد يكون فيه شيءٌ من النهي، فهذا قد يكون سببًا لشؤم عاقبته وسوء خاتمة عمله في دراسته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأعود وأكرر على الشباب الذين هم على أبواب التخرج أن يعلموا عظم الأمانة التي يتحملونها، وشرف المسئولية التي تلقى إليهم، فإن ذلك أمرٌ جليل، ومهمٌ خطير ينبغي أن يعرف الإنسان قدره، وينبغي أن يعرف فضله وشرفه، خاصة طلبة العلوم الشرعية فإن عليهم أمانةٌ عظمى أعظم مما قد يلقى على غيرهم.

يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلًا عن موكب الذل أحجما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما

أنشقى به جمعًا ونجنيه ذلةً إذًا فاتباع الجهل أولى وأحزما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمعٌ صيرته لي سلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت