السؤالفضيلة الشيخ! حفظك الله نحن إذا نصحنا الشباب الذين يسمعون إلى الملاهي ومنها الأغاني وما شابهها، فيقولون: لماذا تتعصبون في الدين وتتعقدون والدين يسر وليس بعسر، ما تعليق فضيلتكم على هذا الرد؟
الجوابأنا أقول: هم صادقين في أن الدين يسر وليس عسرًا، وهذا لا شك فيه، لكن يا إخواني! إذا دعوت أحدًا إلى الله فاقبل منه من الخير ما تيسر، شاب لا يصلي، وثوبه مسبَل، وهو حليق، ويسمع أغاني، وعنده أسفار وسهرات، إذا وافق معك على الصلاة مع الجماعة فهذا خير عظيم وكثَّر الله خيره، فإنه لا يمكن أن يصلي الجميع، ويترك الملاهي والمعازف، ويرفع ثوبه ويوفر لحيته في يوم وليلة، فنقل الجبال أسهل من نقل الطباع، لا سيما الشباب تجد فيهم العناد والصلابة، فإذا جاء الشاب معك إلى المسجد وصلى وأصبح يحافظ على الصلاة فكثر الله خيره، وماذا بعد الصلاة؟ أشد الأمور تحريمًا في الأمور الباقية ناقشه فيها قليلًا قليلا ً، وينبغي أن تعطيه فرصة، ربما هو بنفسه يعدل من ذاته، فابدأ بالأهم، ثم بعد ذلك هو سيلتفت إلى المهم ويتغير من ذات نفسه، أما أنك لا تقبل شابًا إلا إذا فعل هذه الأمور جميعًا فلا، ولماذا التحجر على الناس؟ نعم مطلوب منا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة:208] أي: ادخلوا في الإسلام جميعًا، لكن مقام الدعوة مقام فقه، ومقام عناية وترتيب أولويات، فابدأه بالصلاة مع الجماعة، ثم رويدًا رويدًا فيما يتعلق بما تبقى من المنكرات التي هو مرتكبها والرجل سيهتدي، المهم أعطه خفض الجناح ولين الجانب، ولا تحدثه من منطق الغرور، كثير من الشباب -نكررها ونقول:- إذا جاء يأمر أحدًا يأمره بصيغة الآمر للمأمور، بصيغة السيد لعبده، بصيغة العلو إلى الدنو، فنقول: لا.
انزل معه إلى مستواه واجعله يحبك، قدم له هدية إذا كنت تريد أن يهديه الله، وكنت داعية بصدق، والنفوس لا تقبل إلا ممن تحب، لو كنت تبغض إنسانًا فلن تقبل منه خيرًا، بل بالعكس، فلو جاء بالخير فإنك سترده عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكن إذا شعر منك بالمحبة فتهديه شريطًا ممتازًا، شريط فيديو مناسب طيب تهديه إياه، زجاجة عطر، قلم باركر، قطعة قماش، ومع هذا كله رسالة، فهنا ستفتح الطريق إلى قلبه، لكن تريد مباشرة أن تحقق ما أردت بدون أن تفتح الطريق إليه، فلن تستطيع أن تفعل شيئًا، لأن الناس عندهم استقلالية من هو فلان بن فلان، يأتي يأمرني ثم أنا أنقاد له؟! المسألة ليست سهلة، مراعاة مشاعر الناس وأوضاعهم ومنازلهم أمر مطلوب.