في قول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (اغتنم) إشارةٌ إلى أهمية وضرورة المبادرة بالإسراع فلا يقال لأمرٍ غير ذي بال، ولا يقال لأمرٍ ليس ذي شأن، ولا يقال لأمرٍ حقيرٍ أو تافه اغتنم، وإنما يقال اغتنم لأمرٍ مهم، ولخطبٍ جلل، ولحدثٍ ذي بال، ولمسألة تركها يفوت، وإهمالها يضيع فرصةً عظيمة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (اغتنم) من الغنيمة والمسارعة والمبادرة وإدراك الشيء قبل فواته، والمسارعة إليه قبل أن تتقضى فرصته أو يتقاسمه الناس والمقبلون عليه ما وجدنا رجلًا يقول لصاحبه وهو عند الخباز مثلًا والخبز قد ملأ هذه الطاولة يمينًا ويسارًا وليس في المخبز إلا هو واثنين أو ثلاثة ويقول: اغتنم اغتنم هذا الخبز لا يفوتك، لأنه شيءٌ كثير، والزبائن قليل، وليس بأمر يخشى فواته، فلا يقال لصاحبه أو من يدعى إليه اغتنم، وإنما يقال (اغتنم) لأمر ثمينٍ خطيرٍ مهمٍ جللٍ ذي بالٍ لو فوته الإنسان اعتبر مضيعًا لفرصةٍ ثمينة.