ومن علامات وصفات أهل هم الآخرة أنهم إذا رأوا جنازة أو شهدوها تأثروا بها.
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نؤمل آمالًا ونرجو نتاجها وعلّ الردى مما نرجيه أقرب
أيها الأحبة: إن من شهد جنازة فلم يتأثر، ووقف على شفير قبر فلم يتأثر، فليعلم أن قلبه ليس من قلوب هم الآخرة، فليعالج هذا القلب، وليعلم أنه مريض، بل إن المرض مستحكم فيه، إن الموت عبرة، وإن الموت آية: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء:34 - 35] {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء:78] {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر:42] إن الذي لا يعتبر بالموت ولا يتأثر به ليس من أصحاب هم الآخرة.
قال إبراهيم النخعي رحمه الله: كنا إذا حضرنا جنازة أو سمعنا بميت عرف فينا أيامًا؛ لأنا قد عرفنا أنه نزل أمر صيره إلى الجنة أو إلى النار.
فكونوا من أصحاب هم الآخرة يا عباد الله! أسأل الله جل وعلا أن يعز الإسلام والمسلمين، وأسأله سبحانه أن يدمر أعداء الدين، وأسأله سبحانه أن يجعلنا في الآخرة من الحريصين، ولأجلها من الساعين، وبها من المهتمين، وللحديث بقية لعله أن يكون في جمعة قادمة.
نسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، واسمك الأعظم ألا تدع لنا في هذا المقام ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا حاجة إلا قضيتها، ولا عيبًا إلا سترته، ولا زللًا إلا غفرته، ولا أيمًا إلا زوجته، ولا متزوجًا إلا ذرية صالحة وهبته، ولا أسيرًا إلا فككته، ولا مجاهدًا إلا نصرته بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثًا هنيئًا مريئًا سحًا طبقًا مجللًا نافعًا غير ضار، اللهم اسق العباد والبهائم والبلاد، اللهم إنا خلق من خلقك، وعبيد من عبيدك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، ولا تحرمنا بمعاصينا رحمتك، اللهم إن عظمت ذنوبنا فإن فضلك أعظم، وإن كثرت معاصينا فإن رحمتك أكبر وأكثر، يا حي يا قيوم! أعطنا ولا تحرمنا، واسقنا وكن لنا ولا تكن علينا، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في طاجكستان، وفي البوسنة وفي كل مكان.
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.