فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 3155

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والند، وعن المثيل والنظير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71] .

معاشر الأحباب: كلكم يعلم أن الدعوة إلى الله جل وعلا من أجل الوظائف وأطيب الأعمال، ولا غرو في ذلك فالله جل وعلا يقول في محكم كتابه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ويقول الله جل وعلا: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم) .

أيها الأحبة في الله: لا شك أن كل مسلمٍ يعلم أن الدعوة إلى الله جل وعلا أجرها جزيلٌ والعمل بها جميل، ولكن كثيرًا من المسلمين رغم تشوقهم إلى نيل شرف الدعوة إلى الله، ورغم حبهم إلى الدخول في هذا المجال، قد يحرمونه بسبب عدم توفر الشروط التي ينبغي للداعية أن ينالها أو يقوم بها، وليس ذلك من باب القصور الذاتي فيهم، بل إن جبلة البعض تختلف عن الآخرين، وإن الله جل وعلا جعل الخلق درجاتٍ بعضهم فوق بعض، ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا ورحمة ربك خير مما يجمعون، أعني بذلك أن بعض الشباب وبعض المسلمين تجده محبًا لأن يكون داعية إلى الله، ويشتاق أن يهدي الله على يده فردًا أو أفرادًا من إخوانه المسلمين، ولكن قد يكون لقلة علمه، أو بسبب العلم الذي هو فيه أو بسبب أمرٍ من الأمور عاجزٌ عن تحقيق مطلبه هذا، فهل بعد هذا يمكن أن يكون محرومًا من ثواب الدعوة إلى الله؟ هل يحرم من هداية الآخرين إلى صراط الله المستقيم؟ كلا وحاشا؛ لأن الله جل وعلا لم يجعل الدعوة إلى سبيله ولم يجعل الأمر بالمعروف الذي شرعه والنهي عن المنكر الذي زجر عن العمل به، لم يجعل ذلك قاصرًا على العلماء، وإن كان ينالهم أوفر الحظ والنصيب من المسئولية في هذا الجانب، لم يجعل ذلك قصرًا على حملة الشهادات، أو أرباب المناصب والمراتب، بل إن كل مسلم مسئولٌ مطالبٌ مرغوبٌ منه أن يكون داعيةً إلى الله آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وذلك لعموم أدلة كثيرة لو لم يرد منها إلا قوله صلى الله عليه وسلم: (نظَّر الله امرءًا سمع منا مقالة، فبلغها كما سمعها، فرب مبلغٍ أوعى من سامع) وتواترت الأحاديث لفظًا ومعنى في قوله صلى الله عليه وسلم: (ربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل علمٍ إلى من هو أوعى منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت