ثم إن أي خطأ من الأخطاء أو منكر من المنكرات سواءً كان المرتكب له نشئًا صغيرًا أو كبيرًا أو من أهل البيت؛ لا بد أن يتضافر أهل البيت على تغييره، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) قد ترى منكرًا في الشارع؛ لكن لا تجد من سبل التغيير إلا الإنكار بالقلب والإنكار باللسان، أن تأتي إليه وتقول له: يا فلان اتق الله، هذا يُسخط الله، ولا يُرضي الله عز وجل، لكنك في بيتك أنت قادرٌ على أن تغير بيدك، قادرٌ على أن تغير بلسانك، ولا شك أنك قادرٌ أيضًا على أن تنكر هذا بقلبك، ومن أنكر شيئًا بقلبه بان ذلك في قسمات وجهه وألحاظ بصره.
والعين تعرف من عينَي محدثها إن كان من حزبها أم من أعاديها
أيها الأحبة! إن القوامة للرجل على المرأة، والسلطة والإنفاق، كل ذلك داعٍ إلى احترام قول الزوج وقول الأب وقول الولي فيما أمر به ونهى في توجيه الناشئة، وكلما كان الإنسان أقدر على الأمر والنهي كان الإثم الذي يتعلق به ويلحقه بترك الأمر والنهي أعظم، هذا الذي إذا أمر أو نهى لا يُسمع له قد لا يتعلق بذمته من الإثم بترك الأمر والنهي بمثل ما يتعلق بذمة الذي إذا أمر أطاعه مَن حوله، وإذا نهى انزجر عما نهى عنه مَن حوله، وإذا رضي دنا مَن حوله، وإذا سخط خشي مَن حوله، هذا يتعلق برقبته من الإثم ويحاسبه الله عز وجل على الأمر والنهي أضعاف أضعاف ما يحاسَب هذا؛ لأن كل واحدٍ ينال من الثواب بقدر ما يبذل، وعليه من المسئولية بقدر المنزلة التي يُعطَى إياها ويتحملها ويتبوَّؤها.
أحبتنا في الله! إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان عامًا للأمة فهو أيضًا خاص في الرجل مع أهل بيته، ولذلك قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6]