والله -يا إخوان- نحن في أمس الحاجة إلى شباب أمتنا، ونحن في انتظار اليوم الذي نشهد جميع الميادين يملؤها شباب، ونشهد جميع الميادين العسكرية والمدنية والفنية والاجتماعية والشرعية والتعليمية والقضائية يملؤها شباب، ولا أعني بذلك عصبية لشبابنا دون غيرهم، وإنما أقول: إننا في هذه البلاد -ولله الحمد- قد تيسر لنا ما لم يتيسر لكثير من شباب العالم على الإطلاق، غيرنا لا يعيش شبابه إلا بين النار والبارود والزناد والصاروخ والقنابل وغير ذلك.
وأسأل الله جل وعلا أن يرد بلادهم إليهم وأن ينصرهم، أضرب مثلًا بالشباب الفلسطينيين، والله -يا إخوان- لو أردتم أن تعرفوا أين شباب فلسطين الآن؛ جزء في ألمانيا جزء في تونس جزء في مصر، متفرقون، ومع ذلك وجدت من بينهم شبابًا يتنافسون على أرقى المستويات العلمية والتعليمية، ويجتمعون ويجتهدون ولا زالت الآمال تداعب خواطرهم والحقائق تسعى إليهم رويدًا رويدًا -بإذن الله ثم بجهادهم واستعدادهم وتدربهم- إلى أن يعودوا إلى بلادهم؛ لأن المؤمن منهم والتقي الذي يؤمن بكتاب الله وسنة رسوله يعلم صدقًا وحقًا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود) وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم! ورائي يهودي فاقتله) فالمستقبل للمسلمين.
وهذه الدنيا والبداية الحقيقة للدنيا هي يوم بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما قبل ذلك ليست بحياة، فالحياة الحقيقية هي حياة الإسلام الذي نظم تلك الأمم التي كانت تعيش شريعة الغاب، قويها يقتل ضعيفها، والبقاء للأقوى، فقد كان هذا هو مقياس الحياة حينما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا ثم قوي واشتد في صدر الإسلام وتوسعت رقعة الخلافة، ثم انحسر مد الإسلام.
أنتم تعرفون أن مد الإسلام وصل حدود فرنسا، ووصل أماكن كثيرة جدًا، ثم انحسر ذلك بسبب ضعف المسلمين، كان للدولة العثمانية أثرًا عظيمًا في بقاء اسم الخلافة الإسلامية سنين طويلة، وكان لبعض الدويلات التي تلت عصور الطوائف وعصور الأندلس وغيرها كان لها أثرًا في بقاء اسم الخلافة الإسلامية، الآن لا نكاد نجد بلادًا تحكم بشريعة الإسلام وتطبقها في أهم أمورها وملزمون بتطبيقها بصغيرها وكبيرها إلا هذه البلاد فقط، أما بقيتها فتطبق القوانين الرومانية والفرنسية، القاتل يسجن حتى يموت إلا إذا كان له محامٍ ذكي، وابتكر طريقة معينة وأخرج بها هذا القاتل يقوى الثاني والثالث والرابع، هاتوا بلادًا القاتل فيها يقتل، والسارق تقطع يده، الذي يقف إلى الناس ويخوفهم في طريقهم يقام عليه حد الحرابة: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة:33] الزاني يجلد والمحصن يرجم.
هذا -يا إخوان- نادر من كثير من بلدان العالم، قد يقول البعض: لا.
لدينا بعض القصور في تطبيق بعض الجوانب، نقول: نحن بشر ولسنا ملائكة، والبشر -إن شاء الله وبعون الله جل وعلا- يسيرون نحو الكمال والتمام.
إذًا: نحن في فرصة لا يعيشها أي فئة وأي طائفة من شباب دول العالم أجمع، تعليم مجاني بجميع مراحله؛ روضة وابتدائي وإعدادي وثانوي، وجامعي وماجستير ودكتوراه وأعلى من ذلك، والدولة تبعث من تجد فيهم الكفاءة والبركة ليحضروا التخصصات التي ليست موجودة ولكي ينفعوا البلاد من جديد.
يا إخوان: ماذا بقي علينا؟! والله ما بقي علينا إلا أن نقدم وننفع ونجود، وأن نعيد ما استفدناه وما تربينا به أو فيه من ظل سماء هذه البلاد الطيبة ومن خيراتها وما فيها؛ لكي نرد شيئًا من الواجب وليس فيه منة، بل المنة لله جل وعلا والفضل لله جل وعلا الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولا أحب أن أطيل وأحب أن أسمع منكم ما تود به نفوسكم أن تقولوه والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.