وفي هذا الزمان بل في هذه الأيام نرى تساهلًا عند كثير من المسلمين في كثير من البقاع بأوضاع القبور وأوضاع العقيدة عامة ومنها: مسألة القبور، فترى في كثير من البقاع قبورًا توضع في محاريب المساجد، وتجد في كثير من البلدان قبورًا توضع في نواحي المسجد عن يمنته أو يساره أو في مؤخرة المسجد أو في مقدمته، وكل هذا لا يجوز أبدًا، بل لا تصح الصلاة في مثل هذه الأماكن، ولا يجوز للمسلم أن يغشاها أو يرتادها إلا أن يكون البناء قديمًا والمسجد حديثًا وحيل بين المسجد وبين القبر بحائط أو مانع يدل دلالة واضحة على عدم انصراف نية المتعبد إليه كما يراعى في ذلك الفتنة أو يراعى في ذلك حصول المفسدة العظيمة.
أيها الأحبة في الله! مسألة القبور شأنها عظيم جدًا، وقد يقول قائل: في هذا الوقت الذي سهرت فيه كثير من وكالات التلفاز لنقل أخبار رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وسهرت لأجلها إلى الثالثة ليلًا إلى الثامنة صباحًا، في هذا الوقت الذي تناقلت وكالات الأنباء ووكالات التلفزة والأقمار الصناعية وقلوبها تبلغ حناجرها وأفئدتها مضطربة لتنقل أحوال الانتخابات، في هذا الوقت تأتي لتحدثنا عن القبور ورفعها، وحرمة التشييد والبناء حولها.
أقول: والله ما قادنا إلى ذلك إلا غفلتنا عن أصول العقيدة، وجهلنا بحقائقها ومهماتها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.