فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 3155

أيها الأحبة في الله: أيها الأخوة في الله عامةً! ويا أهل هذا الحي خاصةً! عليكم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعليكم بالمبادرة والتوبة إلى الله، وعليكم بأن تجتهدوا في إصلاح أحوالكم ظاهرًا وباطنًا وداخلًا وخارجًا، ليكن كل واحدٍ منكم عضوًا ورجلًا من رجال الحسبة، إذا رأيت متبرجةً فقل: يا أمة الله! أيتها الكريمة! يا بنت الطيبين! تستري وتعففي لا تدعي البرقع هكذا يكشف وجهك ولا تخرجي يدك، ولا تخرجي متعطرة ولا تخضعي بالقول مع الرجال {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب:32] وإن رأيتم من يتردد على السحرة أو الكهنة أو المشعوذين أو العرافين فقولوا له: يا مسكين! إن قدر الله ماضٍ لا يرده كيد كائد ولا يدفعه حرص حريص، فعليك بطاعة الله، وما عند الله لا ينال إلا بمرضاة الله، فاجتهد في ذلك تنل من الله مغفرةً ورضوانًا.

وتناصحوا شباب هذا الحي وتعاونوا على نشر الخير، ودعوة الضال، وتعليم الجاهل، لأن من كان جاهلًا قد يعذر بجهله، لكن كلكم الآن يا من تجتمعون في هذا المسجد ليس فيكم أحد إلا وقد سمع شريطًا أو محاضرةً أو خطبةً، وقرأ كتابًا وعرف أحكامًا وعلم علومًا، فأسألك بالله ماذا عملت بعلمك، هل نصحت جيرانك؟ هل أصلحت بيتك؟ هل دعوت زملاءك؟ هل سترت على من حولك؟ واجبكم أن تتناصحوا وما دمتم بفضل الله على فطرة ودينٍ وتآلفٍ وتعاونٍ فيما بينكم فضعوا أيديكم في أيدي بعض، وتعاونوا على مرضاة الله وإظهار كل خير، ومقاومةٍ كل منكر فإنه أمرٌ يدفع عن المسلمين الهلاك قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:117] وقال في الآية التي قبلها: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:116 - 117] نبشركم بالنجاة من الهلاك إذا تعاونا على إصلاح نسائنا وبناتنا وزوجاتنا وأولادنا وشبابنا وصغارنا وكبارنا.

أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يجعل اجتماعكم هذا في موازين أعمالكم، وأن يجعل اجتماعكم في صحائف حسناتكم، اللهم لا تدع لهذه الوجوه التي حضرت هذه المحاضرة ولإخواننا المسلمين ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا ضالًا إلا هديته، ولا أيمًا إلا زوجته، ولا عقيمًا إلا ذريةً صالحةً وهبته، ولا كسيرًا إلا جبرته، ولا أسيرًا إلا فككته، ولا ميتًا إلا رحمته.

اللهم خذ بأيدينا إلى طاعتك، واصرفنا عن معصيتك، اللهم إنك تعلم تسلط الهوى، وتحكم الشهوة، ووسوسة الشيطان، وجليس السوء، وقلة المعين، اللهم فأعنا على طاعتك، واصرفنا عن معصيتك، وخذ بأيدينا إلى ما يرضيك، وتوفنا على أحسن حالٍ تقربنا إليك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وصلى الله على محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت