ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه يقول: (لو أهدي إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت) ما ظنكم لو أن واحدًا انتظر أحدكم ثم أعطاه ذراع شاة عند باب المسجد لقال له: أي تخلفٍ تعيشه؟! ألا تعرف ورودًا جميلة؟ ألا تعرف هدية مناسبة؟ ألا تعرف شيئًا من المزركشات ومن المنمقات ومن المجملات تلفها حول هديتك؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لو أهدي إليه ذلك لقبله، ولو دعي إلى كراع شاة لأجاب.
وفي رواية أنه قال: صلى الله عليه وسلم: (لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت) ويقول أحد الصحابة: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه) رواه البخاري.
هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم حتى لا تنكسر نفوس صحابته، وحتى لا تنكسر نفوس الفقراء والمساكين، لو دعوه إلى ذراع لأجاب، ولو أهدوه كراعًا لقبل؛ فأين نحن من هذا أيها الأحبة؟ إن من الناس من يأنف من زيارة بعض الفقراء، ومن الناس من يأنف أن يأكل مع بعض العمال، ومن الناس من يأنف أن يزور بعض الناس في بيوتهم القديمة أو في مساكنهم التي ما عرفت رحبات الفلل ولا جنبات القصور، أما هو -أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم- فقد كان يجيب دعوة الداعي، وكان يقبل الكراع، ولو دعي إلى ذارع لأكل منه صلى الله عليه وسلم.