فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 3155

اعلموا -معاشر المسلمين- أن من الآباء والأمهات من يتعنتون أولادهم في حق طاعتهم تعنتًا شديدًا، يصل في بعض الأحيان إلى أمر الوالدين أو أمر أحدهما ولدهما أن يطلق زوجته، أو أن يفارق جلساءه الصالحين وأصدقاءه وألا يخالطهم أبدًا، فهذا معاشر الآباء تشدد في باب الطاعة والبر، فما المصلحة لأب أو أم كرها زوجة ابنهما لغير سبب فأمراه بطلاقها، أيريدون أن يتجنوا على تلك الزوجة الضعيفة المسكينة، حتى إذا طلقت عاشت دهرها أيمًا لا زوج لها، وقد يجران البلاء والشقاء لولدهما في الحصول على زوجة جديدة قد توافقه وقد لا توافقه، وقد كان قرير العين بزوجته الأولى راضيًا بها.

وينبغي للشاب المسلم إذا وقع في مثل هذا أن يحتسب الجهد في إقناع والديه لبقاء زوجته عنده وعدم طلاقها، وتأكيد حق والديه على زوجته بمضاعفة البذل والخدمة والعناية.

أما تشدد بعض الأباء -هداهم الله- على أبنائهم في مجالسة الصالحين والأخيار من الأصدقاء؛ فإنهم بتشددهم هذا؛ يفتحون المجال لهم لمجالسة الأشرار والسيئين والفاسدين، فالنفس لابد لها من صاحب، إما أن يكون جليسًا صالحًا أو جليسًا سيئًا، وقد يتشدد الأب على ولده في هذا النوع من المجالسة خوفًا عليه ولا شك، فالحل عند ذلك لا يكون بقطع الابن عن أصدقائه وجلسائه الصالحين، بل الصواب هو متابعة الابن والتأكد من ذهابه مع أصدقائه الصالحين وسؤاله عما يدور بينهم في مجالسهم، سؤال تلطف واستفادة متبادلة، لا سؤال تحقيق وامتحان، وعند ذلك يطمئن الأب إلى ذهاب ولده وإيابه.

وبهذه المناسبة أكرر النصح والدعوة إلى الشباب عامة وللأخيار الصالحين منهم خاصة، أن يضاعفوا البذل والعطاء والبر والإحسان بوالديهم، فإن الجميع ولا شك مقصر في هذا الباب تقصيرًا عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت