السؤالكثير من الإخوة يرحبون بك في ربوع الإحساء ويتمنون تكرار هذه الزيارة ومنهم هذا الأخ الذي يقول: هو طالب متفوق، ووجد بعثة دراسية إلى أمريكا لعدة سنوات، علمًا بأنه يستطيع إتمام دارسته في هذا الوطن، لكن من حوله يشيرون عليه بالذهاب لأنه سوف تكون له مكانة في الوظيفة مستقبلًا فما هي نصيحتكم له؟
الجوابأخي الحبيب إذا كنت على يقين بأن دراستك هنا تغني وتكفي وتفي بالمصلحة والغرض والحاجة فعليك أن تدرس هنا، أما إذا كانت دراستك هناك سوف تغطي مصلحة وغرضًا وحاجة يحتاج إليها المسلمون أو تحتاجها هذه البلاد وأبناؤها فإنك على خير وذهابك للمصلحة، ولكن نوصيك أن ترتب علاقتك قبل أن تذهب، وأن تعرف ما هي المدينة، وما أقرب مركز إسلامي، ومع من ستعمل، وكيف ستكون برامجك الدعوية وأعمالك الخيرية حتى تشغل نفسك بطاعة الله عز وجل ودراستك، وما سوى ذلك لا وقت للضياع أو للفراغ أو للتسيب.
إذا كان في ذهابك مصلحة ظاهرة راجحة وشيء لا تجده فنعم.
أما لو كان الأمران سيان لا يختلفان فبقاؤك هنا أولى كما جاء في سنن أبي داود قال صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين، لا ترآى نارهما) فالمكث بين الكفار فتنة، وأمريكا كما يقال هي البلاد التي ينسى فيها الغريب أهله، فتنة وغربة، أول ما يغترب فيها الإنسان لا يستطيع العودة منها، إلا من كان هم العودة والنفع والمصلحة الجادة للعود إلى بلاده ونفع أمته حاضرًا بين عينيه، فلقد رأينا كثيرًا ممن تساهلوا بذلك فضل أحدهم بعد أن عجز أن يجد عملًا هناك سحر عجيب وغريب، وإني كلما لقيت بعض الشباب أسألهم ما هي أسباب ذلك؟ فأسمع من الأجوبة الغرائب والأعاجيب.