السؤالأرجو توجيه نصيحة إلى بعض الشباب الذين يعيشون على متابعة البرامج الفضائية المتعلقة بالرأي والرأي الآخر وفي القضايا الشرعية المسلَّم بها للنقاش والحوار كتحريم شرب الخمر وجزاكم الله خيرًا؟
الجوابالذي ينبغي للجميع أن يحفظ سمعه وبصره وعقله ولبه وفؤاده، وإن كان قد تابع أو يتابع شيئًا من ذلك لمصلحة ظاهرة راجحة، فعليه ألا يحضر مجلسه من يسمع الشبهة فتستقر في قلبه ولا يفهم الرد عليها، وربما يكون من مقاصد أصحاب البرامج هذه أن يتفننوا في عرض الشبهات وأن يتقصدوا العجز في إيراد الأجوبة، إما باختيار الطرف العاجز في المقابل، أو بعدم إتاحة الفرصة الكاملة له أن يجيب.
وإني رأيت كثيرا ً من العقلاء وإن كان بعضهم من قبل كان يتحمس بقوة في قضايا الرأي والرأي الآخر والاتجاه المعاكس وإلى غير ذلك، أصبح الكثير منهم يقول: والله ما عدت أخالها أو أظنها إلا دسيسة يهودية.
أساسًا يا أخوة الـ (بي بي سي البريطانية) لمن؟ هي يهودية في الأصل، ثم كانت لها مشكلة معينة في بث عربي وفورًا احتووا الموقف وجاءوا بهذه الطريقة عبر قناة من القنوات.
فلا تظن أخي الحبيب أن كل ما يطرح هو لصالحك، ولا تتحمس، قد تسمع حوارًا فيه جزئية بسيطة تنتشي طربًا حينما تسمعها لكن لا يسرك أن تجد أحدًا ينتصر لجارك وهو في المقابل يريد أن يهدم دارك، فالمسألة فيها كيد ومكر كبار، وهذا مخطط رهيب لاحتواء فكري وجعل الأمة في قوقعة فكرية في ظل خيارات وهمية، كلها خيارات لا تخرج عن الإطار المرسوم في ظل هذه الحوارات.
فكثير من الشباب لا يستطيع أن يستقل برأيه يقول أحدهم: ماذا تشجع في حلبة المصارعة هذا أو هذا، ما بوسعك أن تقول، تقول: أسأل الله أن يهلكهم جميعًا، تستطيع أن تقول هذا الكلام، ليست ملزمًا أن تقول: أسأل الله أن ينتصر هذا على هذا، فكذلك في بعض القضايا لست ملزمًا أن تؤيد هذا أو تؤيد هذا، لكن هم يجعلونك في جو اختيار ورأي حر، ثم تظن أنك قد اخترت الرأي، وفي كلا الحالين أنت لم تخرج عنه.
مثل الأب البخيل الذي يدخل عياله في محل كل شيء بخمسة ريال يقول: ماذا تريدون يا عيالي اختاروا، أساسًا كل شيء بخمسة ريال أين الخيار؟