فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 3155

أيها الأحبة: إن للاهتمام والاشتغال بالآخرة دلائل، وإن من أهمها وأبرز علامتها التي يعرف بها من كان للآخرة في قلبه اهتمام، ومن كان للآخرة في قلبه منزلة ومكانة: أولها: أن ترى المهتم بالآخرة متأثرًا بمناظر الأموات، مناظر الجنائز، والقبور، تجده متأثرًا يوم أن يرى مريضًا يحتضر، أو يرى ميتًا يغسل على نعشه، أو يرى جنازة محمولة، أو يرى كفنًا وحنوطًا وسدرًا، أو يرى سورًا للمقبرة، أو يرى مشهدًا للقبر أو منظرًا للّحد، من إذا رأيته اهتم لذلك وأطرق وأخذ يفكر ويتدبر، لينظر ما قدم وأخر، فاعلم أن في قلبه رجاء اهتمام بالآخرة، وما أكثر الذين يرون الحنوط والأكفان، وما يخطر ببالهم أن سيلفون بها! وما أكثر الذين يرون النعش وما يخطر ببالهم أنهم سيحملون عليه! وما أكثر الذين يرون المقابر وما يخطر ببالهم أن سيدفنون فيها! ما أكثر الذين يرون اللحود وما يخطر ببالهم أن سيودعون في ظلمتها! وما أكثر الذين يرون المرضى ينازعون الخلاص، ينازعون الفراق وما يخطر ببالهم أن واحدهم سوف يمر بمثل ما رأى! أيها الأحبة: إن من علامات الاشتغال والاهتمام بالآخرة أن ترى العبد مطرقًا عند المرض، متدبرًا عند المريض، خاشعًا عند القبر، متألمًا في رؤية اللحد يتخيل نفسه يوم أن يوضع في لحده أو يغلق اللبن عليه، أو يهيل التراب على قبره أو يشيعوه أو يودعوه، أو يغسلوه أو يحملوه، كم جنازة حملناها! وكم ميت غسلناه! وكم كفن اشتريناه! وكم وكم وما أقل ما نتدبر ونتأثر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت